تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين أيدي المسلمين فيها الأحاديث الباطلة والموضوعة فلا يجوز لمن يريد الاحتجاج

في أصول الدين ولا فروعه أن ينقل من كل كتاب متداول بين الأيدي أي حديث فيه،

وإنما يجب النقل عن كتب صحاح الأحاديث أو ما دونها من الكتب التي تخرج ما

فيها وتبين درجته، بل أفتى حفاظ السنة وفقهاؤها بأنه لا يجوز هذا للخطيب ونحوه

فضلا عن المستدل. سئل عن هذا شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر فأجاب جوابا قال

فيه: (وأما الاعتماد في رواية الأحاديث على مجرد رؤيتها في كتاب ليس مؤلفه

من أهل الحديث أو في خطب ليس مؤلفها كذلك فلا يحل ذلك، ومن فعله عزر

عليه التعزير الشديد) إلخ (راجع ص 32 من الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي) .

(2) إن آيات الكتاب التي أوردها لا تؤيد معنى الحديث الذي فسره هو به

وهو وجوب تحكيم عقول الناس في نصوص كتاب الله وفي سنة رسوله، فهذا

المعنى من الأصول التي خالف فيها فريد أفندي وجدي جميع أئمة المسلمين كما

سنبينه بالتفصيل.

(3) إن رواية الأحاديث الضعيفة جائزة، وإن لم تكن موافقة لما نص عليه

الكتاب من كل وجه كما قال، ولذلك رواها الحافظ في المسانيد وكتب السنن،

والفرق كبير بين روايتها بأسانيدها وبين نقلها بدون رواية ولا معرفة للاستدلال بها

على أصول الدين كما يفعل فريد أفندي وجدي كثيرا.

(4) إن أصول الدين وعقائده إنما تؤخذ من نصوص القرآن القطعية، ومن

الأحاديث المتواترة التي تفيد القطع، دون الأحاديث الأحادية التي لا تفيد إلا الظن

لقول الله تعالى: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ (يونس: 36) وغير ذلك

من الآيات التي بمعناها. وأما الأحاديث الضعيفة فلا يحتج بها على أحكام الطهارة

والنجاسة فضلا عن عقائد الدين وأصوله. وفريد أفندي يحتج بما دونها على أصول

الإسلام وهي الأحاديث الموضوعة.

فلا بد قبل الشروع في مناظرته في آرائه في الدين من الاتفاق على طرق

الاستدلال في هذه المناظرة كالاتفاق على المسائل الأصلية التي يجب البدء بها؛

لأن غيرها تابع لها، وكل ما ذكرته هنا فهو من باب المثال، لا لجعله موضوع

البحث والجدال.

وإن لدي الآن كتابه الجديد في الإسلام ومقالاته التي كتبها بعده. وقد

استحضرت في هذه الأيام دائرة معارفه المملوءة بالأغلاط الدينية والعلمية

والتاريخية كغيرها من كتبه، فأبدأ بتلخيص آرائه المنكرة مما عندي، ثم أراجع

مقالاته التي رد عليها الأستاذ التفتازاني والأستاذ مصطفى صبري في دار الكتب

المصرية عند الحاجة إليها. وكتبه في 15 جمادى الآخرة - 5 أكتوبر.

... ... ... ... ... ... ... ... محمد رشيد رضا

اقتراح

قبل إرسال هذا إلى الأهرام ألقي إلي جزء مجلة الأزهر لهذا الشهر فوجدت فيه

أن الأستاذ فريد أفندي وجدي قد عين مديرا ورئيس التحرير لهذه المجلة فأقترح عليه

أن تكون المناظرة فيها؛ لأنها أولى من الجرائد اليومية ومن غيرها بذلك.

... رشيد رضا

هذا ما نشرته في جريدة الأهرام وكنت متوقعا أن يجادل فيه فلم يفعل، ولو

فعل لما أغنت عنه الوظيفة الجديدة من شيء، وإن اغتر بها وتفنج وظهر أنها هي

مراده بتراص الصفوف الذي تهكمنا به، وبعد أن علمت بخبر جعله رئيسا لمجلة

مشيخة الأزهر فقد كتبت فيه ما يلي للجزء الماضي فحال دون نشره فيه ما هو أهم

منه.

***

رياسة فريد أفندي وجدي لمجلة

مشيخة الأزهر (نور الإسلام)

قد خاب أملي وسعي لجعل هذه المجلة في أعلى درجة تدخل في حدود الإمكان،

بما يليق بشرف الأزهر ومكانته في الإرشاد وبث العلم والإصلاح، ذلك السعي

الذي بدأته بذلك التقرير الذي اقترحه علي الأستاذ المصلح الشيخ محمد مصطفى

المراغي في عهد رياسته لمشيخة الأزهر ومعاهده، وقفت عليه بتقريظي ونصائحي

لها بعد ظهورها في عهد رياسة الأستاذ الشيخ محمد الأحمدي الظواهري فكانت

أسوأ مظهر لإدارته للأزهر ولعلم الأزهر، إذ أراد أن يجمع بها بين البدع

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢١٦