تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من آخر صفحة240 من مجلد المنار 33 وهذا نصه:

(وأما ما يجب علي من ذلك فكنت معتمدا فيه على بحثي المستفيض في

حقيقة الوحي المحمدي وحجة القرآن على البشر الذي نشرت أكثره في المنار

وطبعته في كتاب مستقل، وهو يتضمن هدم كل ما في هذه المقالات من الباطل،

ومنه تفسير دين الفطرة. فلما أهدي إلي الكتاب أي (الإسلام دين عام خالد) صار

من الواجب علي أن أعجل بهذا النقد له قبل ظهور كتابي (الوحي المحمدي) اه.

فعلم بهذه المسائل والشواهد بطلان ما اتهمني به فريد أفندي من أنني سكت

على منكراته عند نشرها وهببت اليوم للرد عليها، وإن الحق الواقع أنني أنكرت

عليها عقب علمي بها في وقته، وأنني لم أذكرها في مقالي الأخير الخاص بمسألة

(كتاب حيوية الأرض) إلا عرضا لتخطئة صاحب هذا الكتاب في زعمه أن شيخ

الإسلام التركي كفر فريد أفندي لرأي رآه في تفسير المتشابهات وأنني لخصت في

هذه التخطئة ما حفظته من ردود شيخ الإسلام عليه من باب الحكاية، فإن ظهر عند

البحث التفصيلي في هذه المسائل أنني أخطأت في شيء مما فهمته من ردوده أو من

كلام فريد نفسه فإنني أستغفر الله منه، وموعدنا في هذا ما بعد هذه الكلمة التمهيدية

العجلى.

وبعد: فإن فريد أفندي قال في آخر مقالته هذه: (إن اليوم الناس يتساءلون

ما الذي يدفع الشيخ رشيد منذ اجتمعت القوى، وتراصت الصفوف لحماية الدين

ودفع الشبهات لأن يندس في الجماعة يفرق وحدتها، ويجوس خلال الصفوف يخل

تلاؤمها، يطعن على هذا ويشنع على ذاك، ويملأ الصحف كتابات في خلافات

لفظية يحول بها طوائف من المسلمين إلى ناحيته؛ لدرء عاديته، وكف ثائرته،

ولو كانت ثائرته هذه في حق صراح لوجب عليه في هذه الظروف تهدئتها، فكيف

وهى في باطل لا مبرر له) اه بحروفه.

ما هذه القوى التي كانت متفرقة فاجتمعت، وأين هذه الصفوف التي كانت

متصدعة فتراصت، وأية حماية للدين ودفع للشبهات ظهرت من جهاد هذه

الصفوف، وهجوم قوى هذه الزحوف، حتى وجب ترك الحق الصراح لأجلها؟

إننا والله لم نر من ذلك شيئا، ولا سمعنا له نبأ، ولكننا عهدنا مثل هذه الجعجعة

والدهدهة من مثيرها، فهي لا تخيفنا، على أننا ما استحدثنا شيئا جديدا كما علم من

مقالنا هذا، ولا خطر في بالنا تحويل طوائف من المسلمين إلينا بذلك! !

قال فريد أفندي وجدي: إنني هاجمته آخذا عليه سبعة أمور أخذها من مقالي

في كتاب (حيوية الأرض) وطالبني بالأدلة من نص كلامه ليطلع عليه العارفون.

أي وليطلعوا على ما يرد به عليها بالطبع.

ثم إنه يدعي بعد ذلك أن الناس يتساءلون عن الدافع لي إلى كتابة مثل هذا وقد

أبهمه وكبره، وقال: إني ملأت الصحف به (منذ اجتمعت القوى وتراصت

الصفوف لحماية الدين ودفع الشبهات عنه) ووصفه بما نقلته بنصه في آخر مقالي

التمهيدي الأول، ومنه أنه كان يجب علي تهدئة هذه الثائرة في هذه الظروف لو

كانت في حق صراح! !

فما باله إذا يفتح على نفسه بابا واسعا أو أبوابا لنشر ما ننكره عليه من

مخالفته لأصول الإسلام وفروعه، والظاهر أنه يعني بجمع القوى وتراص

الصفوف مشروعا جديدا هو قائد جيشه ورئيس أركان حربه، وإن لم ير أحد جنديا

واحدا منه، ولا هجمة على ملحد ولا مبتدع.

فهذا شيخ من كبار الأزهر يكفر من يؤمن بكذا من ظاهر القرآن ويطعن على

أئمة السنة الأعلام [2] وهؤلاء القاديانية يدعون جهرا إلى مسيحية مبتدعة في

الإسلام وبقاء النبوة بعد محمد خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة والسلام، وهذا

مؤلف ادعى أن للأرض إلها مستقلا يجب على أهلها عبادته وأن لكل كوكب ونجم

مثل ذلك، وللعالم كله إلها واحدا، وفريد أفندي وجدي يقول مثل قوله هذا إلا أنه

يعبر بالأرواح لا بالآلهة، وهذا مقبول ويعبر عن رب العالمين بروح الوجود العام،

وهذا مردود، فإنه يشبهه بالبحر المحيط، ويزعم أن سائر الموجودات سابحة فيه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢١٤