تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينشروا حقيقة روح المسالمة والمودة الأكيدتين بين إخوانهم السنيين والشيعيين،

ويدعوا بعضهم البعض إلى حسم هذا الخلاف وإتمام فصول هذه الرواية المحزنة،

وليجعلونا نسير والكل منا ينشد:

ما مذهب السني إلا مذهب الز ... يدي والشيعي والوهابي

الدين يبرأ من تطاحن أهله ... والأخذ بالتهويل والإرهاب

إن الشقاء وإن تطاول عهده ... آبت به الأيام شر مآب

ألمذهب يتقاتلون وحولهم ... إلب العداة تهم بالأسلاب

وأعود فأقول بالرغم من شذوذ حضرة السيد عبد الحسين نور الدين عن

الموضوع المتفق عليه في المناظرة، وخروجه عن الخطة المرسومة فقد جاء في

المقال ما لفظه (روي في كنز العمال على هامش مسند أحمد ص43 أن عليا سئل

عن كثرة ما يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: كنت إذا سألته

أنبأني وإذا سكت ابتدأني) وقد راجعنا هامش الستة مجلدات من مسند أحمد فلم نجد

لذلك أثرا.

وجاء أيضا في المقال نفسه: روى المحدث الجليل الموثق عند إخواننا وهو

محمد بن سعد في الطبقات جزء 3 صفحة 273 بإسناده عن أبي هريرة قال: قدمت

على عمر رضي الله عنه من عند أبي موسى بثمانمائة ألف درهم فقال لي: ألم أقل

لك إنك يماني أحمق، إنك قدمت بثمانين ألفا، فقلت: يا أمير المؤمنين إنما قدمت

بثمانمائة ألف درهم، فجعل يعجب ويكررها، فقال: ويحك وكم ثمانمائة ألف درهم؟

فعددت مائة ألف ومائة ألف حتى عددت ثمانمائة، وقد راجعنا أيضا في طبقات

ابن سعد فلم نجد لذلك أثرا.

وهكذا قد لفق حضرته مقاله وادعى فيه أنه جاء يريد بذلك الاتفاق والتآخي،

وهو أبعد ما يكون من روح الوفاق والوئام، لما ضمنه من جمل وكلمات لا يوافقه

عليها الشيعة أنفسهم (طبعا) وكان الأحرى بصاحب (كذا) أن ينتخب لو أراد

التفاهم وإزالة الخلاف أن يختار من أولئك المصلحين القادرين الذين لا أخال

حضرته يجهلهم من إخوانه الشيعة في العراق وسورية.

أما أن يتصدى السيد عبد الحسين نور الدين ويتزعم باسم الفرقة الشيعية،

والذي أعرفه منه أنه لا يملك حريته الشخصية فضلا عن الملايين، وأنه مأجور

لبعض العلماء الإيرانيين في النجف، ثم يجيء حضرة الأستاذ صاحب المنار ويفتح

له مجلته للنشر، فذاك أمر يزيد الطين بلة، ويوسع شقة الخلاف، وحينئذ يتعذر

على المصلحين الحقيقيين تلافي الخطر [1] .

وإني أعلم بصفتي أحد الشيعة، ومن بيت له مكانته الدينية عند الشيعة مطمئن

من أن كلمتي هذه سوف ينكرها علي حضرة السيد عبد الحسين وأتباعه المأجورون؛

ولكني أعتقد أيضا أنها سوف تلاقي استحسانا من حضرات العلماء، والأساتذة

المصلحين، ومن إخواني الشيعيين جميعا الذين أخذوا يشعرون بحاجتهم إلى

التعاون والتفاهم مع إخوانهم، وأنهم ينفرون من أعمال هذه الفئة المتعصبة المعدودة،

التي لا زالت تشوه سمعتنا وتسيء إلينا في الخارج، وهم غير مؤيدين من عشر

الشيعة، ولم يوافقهم أحد على ما يقولون ويدعون، وأملي الأكيد أن سوف يعرف

رجال الإصلاح وزعماؤه غايات أمثال السيد عبد الحسين فلا يدعوا لهم مجالا بعد

هذا لبث سمومهم القتالة، وأن يعرفوا العالم هويات هؤلاء ومرامهم، وأن بعد هذا

لنا عليهم حساب ﴿وما ربك بغافل عما يعملون﴾ (الأنعام: 132) .

الحجاز 14 رجب سنة 1350

... ... ... ... ... ... ... ... ... السائح العربي

... ... ... ... ... ... ... ... عبد الهادي آل الجواهري

(المنار)

إننا نشكر لهذا السائح الكريم من هذا البيت العريق غيرته الإسلامية التي

لا شك في أن فوائد السياحة وعبرها تزيد في إذكاء نارها، وتألق أنوارها، وإني

لأوافقه على أن دعاة التفريق بين المسلمين بعصبية المذاهب أصحاب أهواء

وطلاب مال وجاه، وأن دسائس الأجانب والمتعصبين تعبث بهم من حيث يدرون

ومن حيث لا يدرون، وهذا مما لا يشك فيه أحد من المختبرين الواقفين على

الحقائق.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٨٩