تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالبادرة النادرة، وربما لم يكن يخطر له ولا لغيره أن مثل الأمير شكيب يحفظ العقيدة

الأزهرية المعروفة بجوهرة التوحيد، وأن يكون من قوة الذاكرة بحيث يسبق إلى لسانه

هذا الشطر منها عند صيحة الشيخ يا ولد، وهما يتباريان السجع، ومناسبتها للمعنى

أقوى من مناسبتها للفظ؛ فإن الخدم كانوا يتشاجرون عند دار الشيخ، وبيت الجوهرة

في تأويل تشاجر الصحابة رضي الله عنهم.

فهذا مثال مما عزوته إليهما من حب الفكاهة والمفاكهة والنوادر الأدبية، فهل

يقول أحد: إنها تنافي الجد أو تجانب العلم؟! وهي لو عرضت على الحسن وابن

سيرين، لقالا: ربنا لئن آتيتنا هذه لنكونن من الشاكرين.

ما يجب على الأمير شكيب لتاريخ الأستاذ الإمام:

وأختم هذا التعليق بتذكير الأمير شكيب بأن لتاريخ الأستاذ الإمام عليه حقا آخر

وراء حق التقريظ الذي أدى واجبه ومندوبه، وزاده من النافلة ما شاء الله أن يزيده،

أعني بالحق الآخر تكرار التنويه في مقالاته الإصلاحية بالغرض المقصود بالذات

من تصنيفه، وهو ما فصلناه فيه وأجملناه في فاتحة تصديره وخاتمته، من الدعوة

إلى الإصلاح والتجديد للشرق والإسلام، التي قام بها الحكيم السيد الأفغاني والأستاذ

الإمام، مع إحياء ذكرهما، بإسناد الفضل الأول فيهما إليهما، ولهذه الدعوة مجالات

واسعة في مقالات الأمير السياسية والاجتماعية ورسائله الإصلاحية، وليس بكثير

على غيرته أن يخصها بمقال ممتع، ويؤيده بالبرهان المقنع، وهو إنما يكتب ما

يكتب بما نفخ فيه من روحهما، ونفث في روعه من حكمتهما، جعلنا الله وإياه خير

خلف لهما، آمين.

... ... ... ... ... ... ... ... مؤلف تاريخ الأستاذ الإمام

... ... ... ... ... ... ... ... ... محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

(1) البدء: هو الأول في سيادة قومه ونحوها، والثنيان: هو الذي يليه، قال الشاعر:

ثنياننا إن أتاهم كان بدأهم ... وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٨٥