تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصارف، بأنه لو قصد عدم المعنى كالهازل لا يفيد فتأمل. ثم رأيت في حواشي المحلي للشيخ عميرة أن الهازل يدين عند الإمام وما ذاك، إلا لعدم قصد المعنى عنده.

(قوله أنه يعتبر فيه قصد اللفظ) أي ليخرج سبق اللسان والمعنى أي: المعنى الأصلي للفظ الكناية حتى يمكن الانتقال منه للطلاق وفهمه أي: فهم ذلك المعنى الأصلي، فلا بد من فهمه وقصده أي: استعمال اللفظ فيه لا في غيره مما ليس بينه وبين الطلاق مناسبة، فلو لم يفهمه وقصد به الطلاق لم يقع؛ لأنه يكون كما لو قصده بلفظ لا معنى له، وكذا لو فهمه واستعمل اللفظ في غيره مما لا مناسبة له بالطلاق وقصد به الطلاق، إذ لا يصح الانتقال منه حينئذ ثم بعد هذه الثلاثة لا بد من قصد الإيقاع، وهو إرادة الطلاق به فتأمل. ليندفع ما أطال به المحشي هنا، فإنه مبني على أن المراد بالمعنى الطلاق، وليس كذلك، بل معنى لفظ الكناية كمبتلة بأن يعرف أن معناه مقطوعة ويستعمل اللفظ فيه لينتقل منه للطلاق، وقول الشارح وقصد إيقاعه تفسير لقوله: نوى حقيقة الطلاق وإنما فسره به؛ لأن لفظ الكناية مستعمل في معناه الأصلي، فنية الطلاق به هي قصد إيقاعه به باعتبار لازمه، هذا إن كانت الكناية شرعية بأن كانت لفظا يحتمل الطلاق وغيره فينوي المعنى المحتمل ثم يقصد الإيقاع به بإرادة خصوص الطلاق فتأمل. ولك أن تقول: إن المراد بقصد المعنى هو قصد معنى الطلاق وإنما احتيج لقصد الإيقاع؛ لأن صيغ الكناية لم تنقل شرعا للإنشاء،

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الغرر البهية في شرح البهجة الورديةج ٤ · ص ٢٤٨