ويجاب بأن إطلاق العمل وعدم اعتبار كونه معلوما، وتقييد العمل في الإجارة بكونه معلوما بمعنى ما من شأنه فيهما يميز إحداهما عن الأخرى فليتأمل سم بهامش ش الروض، وحاشية المنهج، لكن ما ذكره، وإن ميز إحداهما عن الأخرى في المفهوم إلا أنه لا يمنع صدق الجعالة بالإجارة فيما، إذا كان العمل معلوما ويمنع صدق الإجارة بالجعالة في ذلك كما مر في الشارح، فإن قيد كل من التعريفين بقولنا بلفظ جعالة، أو لفظ إجارة أشكل بما يصلح لكل منها بأن قال: اعمل كذا ولك عشرة وقبل الآخر وسيأتي في الحاشية أنه يحمل على الإجارة؛ لأنها أقوى، وحينئذ يحتاج كل من التعريفين لتكلف زائد، ولا ينفع في تعريف الإجارة قولنا بلفظ إجارة، أو نحوه كما قاله ع ش فتأمل. (قوله: أو مجهول) أي: مجهول أمده وإلا فلا بد من كون متعلقه معلوما كرد الآبق.
(قوله: إنما يستحق بالفراغ) فلو شرط قبل الفراغ كمن رد كذا فله كذا قبل الفراغ فسد العقد واستحق بالرد أجرة المثل، ولو دفعه له بلا شرط امتنع تصرفه فيه قبل الفراغ بما ينقل الملك كالبيع، بخلاف الانتفاع به في أكل فيجوز؛ لرضا الدافع الذي تضمنه التسليم، لكنه يضمنه، إذا لم يحصل رد؛ إذ لم يدفعه مجانا بل لغرض، ولم يحصل أفاده ع ش. (قوله: مطلقا) أي: ولو في جعالة الذمة، بخلاف إجارة الذمة. اه. م ر. (قوله: كما في الخلع) أي: فيما لو قالت: طلقني بألف فطلق بمائة، فإنها تطلق بها كما في م ر وفرق بينهما بأن الطلاق لما توقف على لفظ الزوج أدير الأمر عليه. اه. م ر.
(قوله: إذا كان معينا فيعتبر فيه إلخ) حاصل هذا المقام أن المعين يشترط فيه أن يكون قادرا على العمل بنفسه، أو بغيره فدخل فيه العاجز الذي علم المالك بعجزه وقت الجعالة فله الاستنابة كما في الوكالة وخرج الصبي الذي لا قدرة له على العمل فلا تصح الجعالة معه ولو قدر بعد ذلك؛ لأن منفعته معدومة فهو كأعمى استؤجر لحفظ بالبصر، ولا يقال: إن له أن يستنيب كالكبير؛ لأن عبارته لاغية، أما غير المعين فلا يشترط فيه ذلك، فلو لم يكن الصبي حين النداء قادرا، ثم قدر، ورد استحق. وفي الذي يستحقه الصبي خلاف فنقل م ر عن الأنوار أنه أجرة المثل واعتمده ع ش وعن السبكي والبلقيني أنه المسمى واستظهره الرشيدي وهو مقتضى قولهم: ليس لنا عقد صحيح مع الصبي، والمجنون إلا الجعالة؛ إذ لا معنى للصحة إلا ذلك. اه.