(قوله: انتهى) أي: كلام المجموع وقوله وقال أي: صاحب المجموع: وقوله فاستغنى إلخ أي: استغنى باعتراضه على الإمام عن اعتراضه لما نقله عن البيان فاندفع ما في الإسعاد من الاعتراض على صاحب المجموع (قوله: فاستغنى إلخ) خالف بعضهم في هذا وقال: إن معنى قوله تحرم عليه الخلوة بهن أي: بكل منهن، والسفر مظنة ذلك فلا ينافي ما سلف له من جواز خلوة الرجل بنسوة في غير السفر. اه. عميرة على المحلي قال حجر في شرح العباب بعد نقل هذا إن كون السفر مظنة هذا ممنوع فالوجه ما قدمته. اه. وما قدمه هو ما في الشارح
(قوله: وقائد الضرير) ولو أحسن المشي بالعصا شرح عب لحجر (قوله: وبقي من شروط الوجوب إلخ) عبارة شرح العباب لحجر حاصل عبارة المجموع إن وجد جميع ما مر وقد بقي زمن يمكن فيه الحج وجب وله تأخيره عن تلك السنة لكنه يستقر في ذمته وإن لم يبق زمن لذلك لم يلزمه الحج ولا يستقر عليه هكذا قاله الأصحاب ولم يذكر الغزالي هذا الشرط وأنكر عليه الرافعي وقال: هذا الإمكان شرطه الأئمة لوجوب الحج ورد عليه ابن الصلاح انتصارا للغزالي بأن هذا الإمكان إنما هو شرط الاستقرار فيجب قضاؤه من تركته لو مات قبل الحج وليس شرطا لأصل وجوب الحج حالا بل متى وجدت الاستطاعة من مسلم مكلف حر لزمه الحج في الحال كالصلاة تجب بأول الوقت قبل مضي زمن يسعها، ثم استقرارها في الذمة يتوقف على مضي زمن التمكن من فعلها، والصواب ما قاله الرافعي وقد نص عليه صاحب المهذب، والأصحاب وإنكار ابن الصلاح فاسد؛ لأن هذا غير مستطيع وكيف وهو عاجز حسا وأما الصلاة فإنما تجب في أول الوقت لإمكان تتميمها أي: بعده بخلاف ما هنا. اه.
قال البلقيني: وعندي أنه إذا كان لم يتمكن من السير ولكن مضى وقت الحج وهو موسر كما إذا ملك المصري مثلا المال في القعدة، ثم مات في المحرم لم يبعد قضاؤه من تركته؛ لأنه مستطيع بماله ومثله إذا وجبت الصلاة بإدراك تكبيرة آخر الوقت غير أن الصلاة لا تفعل عنه، والحج يفعل عنه ولا يخلو ذلك من نزاع. اه. والنزاع ظاهر جلي وقضية كلام ابن الصلاح أن من استطاع الحج قبل عرفة بيوم وبينه وبينها شهر ومات في تلك السنة أن الحج وجب عليه، ثم سقط وهذا لا يقول به أحد قاله السبكي وهو معترض؛ لأنه قال به كثيرون كالسنجي والسرخسي والماوردي وغيرهم واعترض فرق النووي السابق بين الصلاة، والحج بأن حكمهما واحد إذ لو مات أو جن أو حاضت قبل أن يمضي من وقتها ما يسعها بان أنها لم تجب فهي كما هنا وقولهم إنها تجب بأول الوقت أي: ظاهرا وكذا الصوم بل، والزكاة فإنها تجب بحولان الحول وتستقر بإمكان الأداء ويجاب بأن النووي إنما فرق ردا لما فهمه ابن الصلاح من أن تعبيرهم في الصلاة بما ذكر يقتضي أن الحج مثلها حتى يوصف بالوجوب حقيقة قبل التمكن ويعصي قطعا كما مر فأشار النووي أنه لا شاهد له في تعبيرهم فيها بالوجوب بأول الوقت، والاستقرار بمضي وقت إمكان الفعل؛ لأنه بغرض إرادتهم هنا بالوجوب حقيقة له معنى يمكن انضباطه به وهو إمكان تتميمها بعد الوقت وهذا المعنى لا يمكن إتيانه في الحج فلا شاهد له في القياس على الصلاة على أنه في الحقيقة لا فرق بينهما؛ لأن مرادهم بالوجوب فيها باعتبار الظاهر وهذا المعنى يمكن إرادته هنا في المعنى الذي ذكره الأصحاب لا في المعنى الذي أراده ابن الصلاح ففرق النووي إنما هو على سبيل الفرض، والتسليم فلا يرد