قوله: وليس المراد بالساعات الفلكية إلخ.) إذ لو أريد ذلك لاختلف الحال في يوم الشتاء، والصيف سواء كان مبدؤها الفجر، أو طلوع الشمس، وكذا إذا جعلناها ستا من ثنتي عشر مبدؤها الفجر بأن كنا نقسم النهار كله ثنتي عشرة ساعة مستوية أيا كان. اه. مرصفي، وكتب أيضا أنه لو كان المراد الفلكية لزم انتهاء التبكير في أيام الصيف قبل الزوال بنحو ساعتين، وفي أيام الشتاء بيسير، وهو غير مقبول إذ لا ينتهي إلا بالزوال أو الصعود. اه. وغاية ما يلزم ما في الروضة، وأصلها أن الاقتصار على الساعات الخمس، أو الست لا حكمة له؛ لأن السبق مراتبه غير منضبطة كما في شرح م ر قال: وقال بعض أهل العصر: يصح اعتبار الأمرين معا فينظر إلى الساعات من حيث الانقسام إليها، وتخصيص كل واحدة بشيء، ولا ينظر لأفراد الجائين في كل منها من حيث تفاوتهم في البيضة مثلا بسبب الترتب في المجيء في ساعاتها فلا خلاف في الحقيقة بين الروضة، والمجموع، وفيه نظر لا يخفى. اه.
ووجه ع ش النظر بأن الساعة الواحدة أجزاؤها كثيرة فلو ترتب الجاءون من أول الساعة إلى آخرها لم يعلم مقدار ما لكل، وهو خلاف المقصود من الحديث، وقد يدفع النظر بأن قوله: وتخصيص كل واحد بشيء يفيد أن لكل من جاء في الساعة الأولى بدنة، ولكنهم يتفاوتون فيها بحسب مجيئهم. اه. ولا يخفى عليك بعدما عرفت ما يرد على كلام المجموع دون الروضة، وعكسه أنه لا يمكن الجمع بينهما لكن حديث الاختلاف عندي أهون فليتأمل (قوله: أيضا، وليس المراد بالساعات الفلكية) أي: الشاملة للزمانية، وهي انقسام كل واحد من الليل، والنهار اثني عشر جزءا متساوية طال كل منهما أم قصر، وللمستوية، وهي انقسامها أربعا، وعشرين ساعة كل ساعة خمس عشرة درجة فعليه قد يكون النهار أكثر من ثنتي عشرة ساعة، وقد يكون أقل بخلافه على الأول هذا هو اصطلاح الفلكيين. اه. رشيدي.
(قوله: وليس المراد بها الساعات الفلكية، بل ترتيب إلخ.) مشى عليه في شرح الروض، ثم قال: فكل داخل بالنسبة إلى ما بعده كالمقرب بدنة، وبالنسبة إلى من قبله بدرجة كالمقرب بقرة، وبدرجتين كالمقرب كبشا، وبثلاث دجاجة، وبأربع بيضة. اه. قال سم في حواشي المنهج فانظر على هذا الداخل بالنسبة إلى من قبله بأكثر من أربع درج فإنه على هذا لم يظهر انحصار الدرج في هذا العدد، وما المراد بالدرج، والظاهر أن المراد بها مراتب السبق فإذا جاء بعده جاز واحد، أو أكثر، ثم جاء، ثم جاء فقد سبق الأول بدرجة، والثاني بدرجتين، وهكذا فليتأمل، وتوضيح ما استظهره أن البدنة التي للثاني أقل من بدنة الأول بقدر ما بين البدنة، والبقرة التي للثالث أقل من التي للأول بقدر ما بين بدنة الأول، والكبش، والتي للرابع أقل من التي للأول بقدر ما بين بدنة الأول، والدجاجة، والتي للخامس أقل من التي للأول بمقدار ما بين بدنة الأول، والبيضة، والتي للسادس أقل من التي للأول بمقدار ما بين بدنة الأول، والخامس التي هي بمقدار بيضة لكنها أقل من البيضة التي قبلها بمقدار ما بين البدنة، والبقرة، والتي للسابع بمقدار بيضة لكنها أقل من البيضة التي قبلها بمقدار ما بين بدنة السادس التي هي أقل من البيضة التي قبلها بما مر، والبقر التي هي بيضة أيضا، وهكذا، وقس عليه نسبة الجميع للثاني، وهكذا، ولنوضح ذلك بمثال لو فرضنا التفاوت بين البدنة، والبقرة النصف، وبينها، وبين الكبش كذلك، وبين الدجاجة، والكبش كذلك، والبيضة كذلك، وفرضنا أن الله يعطي من راح أول ساعة مائة ألف حسنة يكون مقدار الثاني خمسين ألفا، والثالث خمسة وعشرين ألفا، والرابع اثني عشر ونصفا، والخامس ستة وربعا، والسادس ثلاثة وثمنا، وهكذا فتجد الأول زاد على الثاني بنصف مقدار ما بين البدنة، والبقرة، وزاد الأول على الثالث بثلاثة أرباع مقدار التفاوت بين البدنة، والكبش، وزاد الثاني على الثالث بنصف مقدار ما بين البدنة، والبقرة، وعلى الرابع بثلاثة أرباع مقدار التفاوت بين البدنة، والكبش، وهكذا فتأمل فإنه دقيق أفاد فيه بعض إخواننا المتقين فاعتن به فلم أجد مثله. اه.
مرصفي، وأظن بعض إخوانه شيخنا العلامة الذهبي - رحمه الله - فإن عادته النقل عنه. اه. وعلى هذا فالاقتصار على الخمس أو الست فائدته أنها المراتب الكبرى، وما زاد يقاس (قوله: بمقدار بيضة) أي: هي بمقدار بيضة، وقوله: من البيضة التي قبلها؛ لأن التي قبلها أول درجات البيضات (قوله: بل ترتيب إلخ.) أي: وذكر البدنة