هي قدر النجاسة في عرض النهر.
(قوله: وورد عليه نجس) لم يقل وورد على نجس؛ لأنه إذا ورد على نجس لا يلزم تنجسه ولو قلنا بالاتصال؛ لأن الوارد له قوة فكان له حكم الغسالة لا أنه يتنجس بالورود تدبر. (قوله: والجرية إذا بلغ إلخ) هذا الحكم خاص بالماء دون المائع فلو وقعت نجاسة في مائع جار نجسته جميعه وقال بر وطب لا تنجس إلا الجرية فقط ولو انصب مائع من إبريق مثلا على نجاسة لم ينجس إلا ملاقيها؛ لأن الانصباب على الوجه المذكور يمنع من الاتصال عرفا. اه. حجر ونقله في الإيعاب عن شرح المهذب معللا بأن المنفصل عن شيء لا يضاف إليه وإن تواصل بعضه ببعض وأطال في بيانه.
(قوله: أو واقفا) أي: النجس وقوله: أو جريها أي: الجرية أسرع بأن تمر عليه فتكون أمامه. (قوله: فيما مر) أي: النجس فإنه بعد المرور عليه يكون أمامه اه. (قوله: وإن طال) لانفصال كل جرية عن غيرها. (قوله: أو يجتمع) يفيد أن مجرد الاجتماع كاف في الطهارة وهو كذلك لما مر من أن مجرد الضم يحصل به القوة واتحاد الماءين عند اتحاد الظرف كما هنا وغلط بعضهم فقيد بالتراد بعد الاجتماع وكأن الشارح قصد الرد عليه بذكر الاجتماع بعد التراد. اه. إيعاب مع زيادة. (قوله: ولها حكم الغسالة) أي: قبل ورودها على المحل الثاني الذي انتقلت إليه جرية النجاسة أما بعد ورودها على ذلك المحل فهي متنجسة؛ لأنها ماء قليل مستعمل في إزالة نجاسة المحل الأول فلا يطهر المحل الثاني إلا ما وراءها وهكذا الاعتبار فليتأمل. ثم رأيت في الإيعاب وبحث ابن العماد أنه لا يحكم على الجرية بالاستعمال والتنجس ما دامت جارية خلف جرية النجاسة حتى تنفصل ولا يقال يحكم بانفصالها بمجرد مزايلتها للموضع الأول؛ لأن الأرض كلها بمنزلة العضو الواحد اه وفيه نظر ظاهر وزعمه أن الأرض بمنزلة العضو الواحد ممنوع كيف والجريات المتتابعة على الأرض هنا متفاضلة حكما كما مر ويلزم من تفاصلها كذلك تغاير أحكامها ولا يتم إلا بتغايرها بالنسبة لمحلها أيضا وحينئذ فالوجه ما اقتضاه كلامهم من الحكم على الجرية بالاستعمال والتنجس بمجرد مزايلتها للموضع الأول. اه. إيعاب.
(قوله: بأن تمسحا) قال في الإيعاب: المساحة تقدير المبسوطات بسطح مربع مجعول مقدارا معلوما يقدر به وهي أي: السطوح كالكيل للمكيل والوزن للموزون والذرع للمذروع اه. (قوله: لبعد تنجس البحر إلخ) قد أغرب