تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا قضاء في العام والدائم لما فيه من الحرج، وأما غيره وهو، إما قتال أو فرار مباح فلا قضاء أيضا أو غيرهما فيجب والعام كالمرض أو السفر والنادر الدائم كسلس البول وغير الدائم كفقد الطهورين. وجعل القتال والفرار من النادر غير الدائم رأي ضعيف مخالف لما في الروضة من كونهما من العام. اه. زي على المنهج وقوله: أو غيرهما فيجب في إطلاقه نظر يعلم مما فصله المحشي عن العباب. اه. إلا أن يجعل فقد السترة من النادر الذي إذا وقع دام ووضع الجبيرة على الطهر من العذر العام كما قاله ح ف في الأول والنووي في المجموع في الثاني كما سيأتي.

(قوله: أو دام) عطف على عم أي: أو لم يعم بل ندر ولكن دام وعبارة المجموع وأما النادر فقسمان: قسم يدوم غالبا، وقسم لا يدوم فالأول كالمستحاضة ومن به جرح سائل أو رعاف دائم أو استرخت مقعدته فدام خروج الحدث ومن أشبههم فكلهم يصلون من الحدث والنجس ولا يعيدون للمشقة والضرورة، وأما الذي لا يدوم غالبا فنوعان: نوع يأتي معه ببدل للخلل، ونوع لا يأتي فمن الثاني من لم يجد ماء ولا ترابا والمريض والزمن ونحوهما ممن لا يخاف من استعمال الماء لكن لا يجد من يوضئه ومن لا يقدر على التحول إلى القبلة والأعمى وغيره ممن لا يقدر على معرفة القبلة ولا يجد من يعرفه إياها ومن على بدنه وجرحه نجاسة لا يعفى عنها ولا يقدر على إزالتها والمربوط على خشبة ومن شد وثاقه والغريق ومن حول عن القبلة أو أكره على الصلاة إلى غيرها أو على ترك القيام فكل هؤلاء يجب عليهم الصلاة على حسب الحال والإعادة لندور هذه الأعذار، وأما الثاني وهو ما يأتي معه ببدل ففيه صور منها من تيمم في الحضر لعدم الماء أو لشدة البرد في الحضر أو السفر أو لنسيان الماء في رحله في السفر أو تيمم مع الجبيرة الموضوعة على غير طهر فتجب الإعادة على جميعهم.

ومنها المتيمم مع الجبيرة الموضوعة على طهر ولا إعادة عليه ومن الأصحاب من جعل مسألة الجبيرة من العذر العام وهو حسن ونقل إمام الحرمين والغزالي أن للشافعي قولا أن كل صلاة تفتقر إلى القضاء لا يجب فعلها في الوقت وبه قال أبو حنيفة وقولا بأن كل صلاة وجبت في الوقت وإن كانت من خلل لم يجب قضاؤها وبه قال المزني وهو المختار؛ لأنه أدى وظيفة الوقت وإنما يجب القضاء بأمر جديد ولم يثبت فيه شيء بل ثبت خلافه والله أعلم. اه. مجموع، ثم قال: ثم ما حكمنا من الأعذار بأنه عام وأسقطنا الفرض به فلو اتفق زواله بسرعة فهو كالدائم المتمادي نظرا إلى جنسه وما حكمنا بأنه لا يدوم فاتفق دوامه لم يلحق بالدائم بل حكمه حكم ما ينقطع عن قرب إلحاقا بما يشذ من الجنسين بجنسه اه وقوله ومن حول عن القبلة أي: في جميع صلاته وإلا فلا فلو حول في بعضها بأن أحرفه غيره، ثم عاد ففي ق ل على الجلال أن صلاته لا تبطل تدبر. (قوله: وإن لم يعم) المراد من العام كثير الوقوع. اه. شرح الحاوي. (قوله فجعله مستثنى إلخ) فإن العذر المذكور حكمه القضاء إلا ما استثني كهذا وفقد السترة فعدم القضاء فيه أقل وهذا فيما لا بدل فيه، أما ما فيه بدل

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الغرر البهية في شرح البهجة الورديةج ١ · ص ٢٠٧