المبشرين يتحرى الصدق.
***
أهم ما في هذه الترجمة من العبر
إنني أذكر قارئ هذه الخلاصة من طلاب العلوم الدينية والميالين إلى الإصلاح
الإسلامي بمسائل مجملة منها، عسى أن ينتفع بها المستعد لها، ولهذا أقتصر على
الكسبي منها دون الوراثي والوهبي، وإن كان بعض ما يكتسب عادة بإرشاد المربي
والمعلم أو بفهم المتعلم قد كان عندي أشبه بالوهبي الإلهامي، إذ لم يعن والدي ولا
غيره من أساتذتي بتوجيهي إلى وجهة معينة في العلم ولا في العمل، ولا الاستعداد
للمستقبل، وقد تذكرت في هذه الدقيقة كلمة لمستر متشل إنس الذي كان وكيلا
للمالية بمصر، وكان هو الرجل الوحيد الذي عاشرته وكثر اجتماعي به ومذاكرتي
له من الإنكليز في مصر، وكان الأستاذ الإمام هو الذي عقد صلة التعارف بيننا
لأسباب ظهرت لي بعد، وبينت بعضها في تاريخ الأستاذ الإمام، وكان هذا الرجل
من أشد الإنكليز بل الناس استقلالا في فكره، وحرية في رأيه، وهو لا يزال حيا
في بلاده، وقد قال كلمته هذه بعد طول الخبرة والبحث معي في المسائل السياسية
والدينية، ورأى مني ما لم يعهده في مصر من الحرية والاستقلال والشجاعة وعزة
النفس، وهي: يظهر أن والدك قد عني عناية خاصة بتربيتك وتعليمك فوق ما هو
معهود ومعروف في الشرق