تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" للسائل حق وإن جاء على فرس "

والفرس في الكثير الأحوال يساوي اكثر من أربعين درهما.

9.61

قوله تعالى: ﴿ ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ﴾؛ قال ابن عباس: (وذلك أن الجماعة من المنافقين منهم جلاس بن سويد ومخشي بن حمير وأبو ياسر بن قيس وسماك بن يزيد وعبيد بن هلال ورفاعة بن التابوت كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون فيه ما لا يجوز، فقال بعضهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه الخبر، فقال الجلاس: بل نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا في ما نقول، فإن محمدا أذن سامعة. فأنزل الله هذه الآية). ومعناها: ومن هؤلاء المنافقين من يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون هو صاحب أذن يصغي إلى كل أحد، ويقبل كل ما قيل له.

قوله تعالى: ﴿ قل أذن خير لكم ﴾؛ أي قيل: هو مستمع بخير لا مستمع بشر، وقيل: معناه: هو يستمع إلى ما هو خير لكم وهو الوحي. وقرأ الحسن: (هو أذن خير لكم) كلاهما بالتنوين والضم، معناه: إن كان كما قلتم فهو خير لكم يقبل عذركم. وقرأ نافع: (قل أذن) بجزم الذال وهو لغة في الأذن. قوله تعالى: ﴿ يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ﴾؛ أي يصدق بما أنزل عليه، والإيمان بالله لا يعمل إلا بالحق، ويؤمن للمؤمنين أي يصدق المؤمنين في ما يخبرونه.

واختلفوا في ال (لام) التي للمؤمنين، فقال بعضهم هي زائدة كما في قوله تعالى:

ردف لكم

[النمل: 72] معناه: ردفكم. قال بعضهم: إنما ذكر اللام للفرق بين التصديق والإيمان، فإنه إذا قيل: ويؤمن للمؤمنين لم يقبل غير التصديق، كما في قوله:

ومآ أنت بمؤمن لنا

[يوسف: 17] أي بمصدق، وقوله تعالى:

لن نؤمن لكم

[التوبة: 94] أي لن نصدقكم.

قوله تعالى: ﴿ ورحمة للذين آمنوا منكم ﴾؛ قرأ الحسن والأعمش وحمزة بالخفض على معنى: أذن خير وأذن رحمة، وقرأ الباقون: (ورحمة) بالرفع يعني: هو رحمة، جعل الله النبي صلى الله عليه وسلم رحمة لهم؛ لأنهم إنما نالوا الإيمان بدعائه وهدايته. قوله تعالى: ﴿ والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ﴾؛ وعيد من الله لهؤلاء المنافقين على مقالتهم. وقال ابن عباس: (فلما نزلت هذه الآية جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحلفون أنهم لم يقولوا فانزل الله هذه الآية: ﴿ يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه... ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ٧٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٩٨