9.38
قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ﴾؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بالمدنية بعد مرجعه من الطائف، ثم أمره الله بالجهاد لغزوة الروم وأمره بالخروج إلى غزوة تبوك، وذلك في زمان عسرة وشدة من الحر حين طابت ثمار أهل المدينة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى الجهاد فكانوا يتثاقلون من الخروج ويحبون الظلال والثمار، فأنزل الله هذه الآية.
ومعناها: ما لكم إذا قيل لكم اخرجوا إلى جهاد المشركين تثاقلتم إلى الأرض وتكاسلتم واطمأننتم إلى أوطانكم، ﴿ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ﴾؛ استفهام يعني الإنكار؛ أي آثرتم عمل الدنيا على عمل الآخرة، وآثرتم الحياة في الدنيا على الحياة في الآخرة، ﴿ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ﴾ أي ما منفعة الدنيا في الآخرة وفي ما يتمتع به أولياء الله في الجنة إلا يسير لأن الدنيا تضمحل ويفنى أهلها، والآخرة دار القرار.
9.39
قوله تعالى: ﴿ إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ﴾؛ أي إلا تخرجوا مع نبيكم في الجهاد يعذبكم عذاب الاستئصال، ويستبدل قوما غيركم أي أطوع لله منكم، ﴿ ولا تضروه شيئا ﴾؛ أي ولا تنقصوا من ملكه شيئا بقعودكم عن الجهاد، ﴿ والله على كل شيء ﴾؛ من العذاب والإبدال، ﴿ قدير ﴾.