" وكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما فعل بعبدالله بن أبي، فقال: " وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله، والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه " ".
9.85
قوله تعالى: ﴿ ولا تعجبك أمولهم وأولدهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم ﴾؛ أي لا تعجبك كثرة أموالهم وأولادهم في الدنيا، إنما يريد الله أن يعذبهم بها، ويخرج أرواحهم بصعوبة، ﴿ وهم كفرون ﴾؛ هذا على التقديم والتأخير في الآية على ما تقدم ذكره، فأما التأويل على نظم الآية، فمعناه: إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف بالإنفاق والأمر بالجهاد.
فإن قيل: لم أعاد قوله ﴿ ولا تعجبك أمولهم وأولدهم ﴾؟ قيل: فيه قولان: أحدهما بشدة التحذير عن الاغترار بالأموال والأولاد، والثاني: أنه أراد بالأول قوما من المنافقين، وأراد بالثاني قوما آخرين منهم، كما يقال: لا تعجبك أموال زيد وأولاده، ولا تعجبك أموال عمرو وأولاده.
9.86
قوله تعالى: ﴿ وإذآ أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم ﴾؛ أي إذا أنزلت من القرآن قطعة مشتملة على آيات أحاطت بها أن آمنوا بالله أي صدقوا وداوموا على الإيمان وجاهدوا الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذنك في القعود عن الجهاد ذوو السعة والغنى منهم، ﴿ وقالوا ذرنا ﴾؛ دعنا واذن لنا، ﴿ نكن مع القاعدين ﴾؛ عن الجهاد. والطول في الحقيقة هو الفضل الذي يتمكن به من مطاولة الأعداء.