تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.64

قوله تعالى: ﴿ يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ﴾؛ الكثير من المفسرين على (أن) اخبار من المنافقين أنهم يحذرون أن الله نزل عليهم سورة تخبر عن ما في قلوبهم من النفاق والشرك، فإن بعض المنافقين كانوا يعلمون نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنهم كانوا يكفرون عند أهل الشرك عنادا وحسدا، وبعضهم كانوا عند أنفسهم شاكين غير مستبصرين، وكانوا يخافون إذا أذنبوا ذنبا أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن ما يكشف عن نفاقهم، وفي الآية ما يدل على هذا وهو قوله تعالى: ﴿ مخرج ما تحذرون ﴾ أي مظهر ما تخافون من ظهور النفاق، وعن هذا سميت هذه السورة (سورة الفاضحة)؛ لأنها فضحت المنافقين، وتسمى أيضا (الحافرة)؛ لأنها حفرت عن قلوب المنافقين.

وقوله تعالى: ﴿ قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ﴾؛ تهديد وإن كان لفظ الأمر، كما في قوله:

اعملوا ما شئتم

[فصلت: 40]، وذهب الزجاج إلى أن قوله: ﴿ يحذر المنافقون ﴾ لفظة إخبار ومعناه: الأمر كله، كأنه قال: ليحذر، وهذا كما قال:

والمطلقات يتربصن

[البقرة: 228].

9.65

قوله تعالى: ﴿ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ﴾؛ وذلك

" أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو في مسيره راجع من غزوة تبوك، وثلاثة نفر يسيرون بين يديه، فجعل رجلان يستهزئان برسول الله ويقولون: إن محمدا قال: نزل في أصحابنا الذين يحلفوا كذا وكذا، والثالث يضحك مما يقولون ولا يتكلم بشيء.

فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما يقولون، فدعا عليه السلام عمارا وقال: " إنهم يتحدثون بكذا وكذا، ولئن سألتهم ليقولن: إنما كنا نخوض ونلعب، إنطلق إليهم واسألهم عما يتحدثون، وقل لهم: أحرقتم أحرقكم الله " ففعل ذلك عمار، فجاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون ويقولون: كنا نخوض ونلعب فيما يخوض فيه الركب إذا سار. "

فأنزل الله هاتين الآيتين.

وعن الحسن وقتادة: (أنهم كانوا في غزوة تبوك، فقالوا: أيطمع هذا الرجل أن يفتح له قصور الشام؟ هيهات ما أبعده عن ذلك! فأطلع نبيه على ذلك). قوله تعالى: ﴿ قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ﴾؛ منه ألف استفهام، معناه: النية لهم على ما كانوا يفعلونه.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٠٠