تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.4

قوله تعالى: ﴿ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ﴾؛ استثناء من الله تعالى من قوله:

برآءة من الله ورسوله

[التوبة: 1] وأراد بقوله: ﴿ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم ﴾ بني ضمرة وهم حي من بني كنانة عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية عند البيت، وكان بقي لهم من عهدهم تسعة من بعد يوم النحر من السنة التي حج فيها أبو بكر رضي الله عنه، وكانوا لم ينقضوا شيئا من عهودهم، ولم يمالوا عدوا على رسول الله عليه السلام، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن - أبقى - لهم بعهدهم إلى آخر مدتهم.

قوله تعالى: ﴿ إن الله يحب المتقين ﴾؛ أي يرضى عمل الذين يتقون نقض العهد. قرأ عطاء (ينقضوكم) بالضاد المعجمة من نقض العهد.

9.5

قوله تعالى: ﴿ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ إذا مضت الأشهر التي حرم الله القتال بالعهد فيها، ﴿ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ﴾؛ يقال أراد بذلك الأشهر الحرم المعروفة؛ وهي: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، كأنه قال: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم في الحل أو في الحرم، وخذوهم؛ أي أأسروهم، ﴿ واحصروهم ﴾؛ أي احبسوهم، ويقال: أراد بذلك أن يحال بينهم وبين البيت؛ أي امنعوهم دخول مكة. وقوله تعالى: ﴿ واقعدوا لهم كل مرصد ﴾؛ أي اقعدوا القتال على كل طريق يأخذون فيه إلى البيت أو إلى التجارة، وهو أمر بتضييق السبيل عليهم.

قوله تعالى: ﴿ فإن تابوا وأقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة فخلوا سبيلهم ﴾ معناه: فإن تابوا عن الشرك، وقبلوا إقام الصلاة وإيتاء الزكاة فأطلقوهم، ﴿ إن الله غفور ﴾؛ لما سلف من شركهم، ﴿ رحيم ﴾؛ بهم حين قبل توبتهم.

التفسير الكبير · الصفحة ٧٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٦٩