تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.56

قوله تعالى: ﴿ ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ﴾؛ معناه: أن هؤلاء المنافقين يحلفون للمؤمنين أنهم على دينهم، يقول الله تعالى: ﴿ وما هم منكم ﴾ أي ليسوا على دينكم، ﴿ ولكنهم قوم يفرقون ﴾؛ أي يخافون من المسلمين، فأظهروا الإسلام وأسروا النفاق.

9.57

قوله تعالى: ﴿ لو يجدون ملجئا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ﴾؛ معناه: لو يجدون حرزا يلجأون إليه ويتحصنون فيه، أو غيرانا في الجبال أو سربا في الأرض، أو قوما يمكنهم الدخول فيما بينهم يحفظونهم عنكم، لصبوا إليهم وهم يجمحون؛ أي يسبقون ويسرعون إسراعا لا يرد وجوههم بشيء. يقال: فرس جموح إذا ذهب في عدوه لم يرده اللجام، قال عطاء في معنى قوله لو يجدون ملجأ: (أي مهربا)، وقال ابن كيسان: (قوما يأمنون فيهم).

قرأ عبدالرحمن بن عوف (أو مغارات) بضم الميم، وقوله تعالى: ﴿ أو مدخلا ﴾ قال الكلبي: (نفقا في الأرض كنفق اليربوع) وقيل: معناه: موضع دخول يدخلون فيه. وقرأ الحسن (مدخلا) بفتح الميم وتخفيف الدال، وقرأ أبي (مندخلا) بإثبات النون. وقوله تعالى: ﴿ لولوا إليه ﴾ قرأ الأشهب العقيلي (لوالوا إليه) بالألف من الموالات؛ أي تابعوا وسارعوا.

9.58

قوله تعالى: ﴿ ومنهم من يلمزك في الصدقات ﴾؛ أي من المنافقين من يعيبك في الصدقات، ﴿ فإن أعطوا منها ﴾؛ الصدقة مقدار مرادهم، ﴿ رضوا ﴾؛ بالقسمة، ﴿ وإن لم يعطوا منها ﴾؛ لا يرضون بالقسمة.

نزلت هذه الآية في أبي الجواظ وغيره من اللمازين من المنافقين، كما روي

" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الصدقات فقال أبو الجواظ: ما ترون صاحبكم يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم، فقال صلى الله عليه وسلم: " لا أبا لك، أما كان موسى عليه السلام راعيا! أما كان داود عليه السلام راعيا! " فذهب أبو الجواظ، فقال صلى الله عليه وسلم: " احذروا هذا وأصحابه "

فأنزل الله هذه الآية.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

" كان رسول الله يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: " ويلك من يعدل إذا لم أعدل؟! " فقال عمر رضي الله عنه: ائذن لي يا رسول الله أضرب عنقه، فقال صلى الله عليه وسلم: " دعه فإن له أصحابا يحتقر أحدكم صلاته مع صلاته وصومه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ".

قرأ الحسن ويعقوب (يلمزك) بضم الميم، وقرأ الأعمش (يلمزك) بضم الياء وتشديد الميم، يقال: لمزه وهمزه إذا أعابه، ورجل همزة لمزة، وقال عطاء: (معنى يلمزك أي يغتابك). قوله تعالى: ﴿ إذا هم يسخطون ﴾؛ قرأ إياد بن لقيط (إذا هم ساخطون).

التفسير الكبير · الصفحة ٧٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٩٥