9.113
قوله تعالى: ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ﴾؛ قال ابن عباس:
" وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن أبويه أيهما أحدث عهدا به؟ فقيل: أمك، فقال: " هل تعلمون موضع قبرها؟ لعلي آتيه فأستغفر لها، فإن إبراهيم عليه السلام استغفر لأبويه وهما مشركان " فقال المسلمون: ونحن أيضا نستغفر لآبائنا وأهلينا. فانطلق صلى الله عليه وسلم حتى أتى القبر، فإذا هو بجبريل عليه السلام عند القبر، فوضع يده في صدر النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه هذه الآية ".
قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" استأذنت ربي أن أستغفر لوالدي فلم يأذن لي، واستأذنت أن أزور قبرهما فأذن لي "
ومعنى الآية: ما ينبغي وما يجوز للنبي والذين آمنوا أن يطلبوا المغفرة للمشركين، ولو دعتهم رقة القرابة إلى الاستغفار لهم: ﴿ من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ﴾؛ أي من بعد ما ظهر أنهم أصحاب النار بأنهم ماتوا على الكفر.
9.114
قوله تعالى: ﴿ وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه ﴾؛ أي ما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها أبوه له أن يسلم، ﴿ فلما تبين له ﴾؛ لإبراهيم، ﴿ أنه عدو لله ﴾؛ بأن لم يؤمن حتى مات على الكفر، ﴿ تبرأ منه ﴾؛ أي من أبيه ومن دينه.
ويقال: إنما هذه الموعدة إنما كانت من إبراهيم لأبيه، فإنه كان قال لأستغفرن لك ما دمت حيا، ولم يكن الله تعالى أعلم إبراهيم أنه لا يغفر للمشركين، يدل عليه قراءة الحسن (إلا من موعدة وعدها إياه).
قوله تعالى: ﴿ إن إبراهيم لأواه حليم ﴾؛ الأواه: التواب. قال ابن مسعود (هو الدعاء)، وقال الحسن وقتادة: (هو الرحيم الرفيق)، ويقال: هو المؤمن بلغة الحبشة، إلا من قال إنه لا يجوز أن يكون في القرآن شيء غير عربي، قال: هذا موافق من العربية بلغة الحبشة. وقيل: الأواه الفقيه، وقال كعب: (هو الذي إذا ذكرت عنده النار قال: آه)، وقيل: هو المتأوه شفقا وفرقا، المتضرع نفسا ولزوما للطاعة، وأما الحليم فهو الذي لا يعجل بعقوبة الجاهل.