تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.70

قوله تعالى: ﴿ ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبرهيم وأصحب مدين ﴾؛ معناه: ألم يأت المنافقين والكفار خبر من قبلهم كيف أهلكهم الله عز وجل حين تمردوا في الكفر، واستهزأوا بالمؤمنين وهم قوم نوح، أهلكهم الله بالغرق، وعاد قوم هود أهلكهم الله بالريح، وثمود أهلكهم الله بالصيحة والرجفة وهم قوم صالح، وقوم إبراهيم أهلكهم الله نمرودهم بالبعوض وسائر قومه بالهدم، وأصحاب مدين قوم شعيب أهلكهم الله بالصيحة وعذاب الظلة، ومدين بئر مدين بن إبراهيم نسبت القرية إليه.

قوله تعالى: ﴿ والمؤتفكت ﴾؛ أي المنقلبات وهي قريات قوم لوط أهلكهم الله بالخسف، وقلب مدائنهم عليهم. ويقال: أراد بالمؤتفكات كل من انقلب أمرهم عليهم من الخير إلى الشر. يقال: الهالك انقلبت عليه الدنيا. قوله تعالى: ﴿ أتتهم رسلهم بالبينت ﴾؛ أي بالحجج والبراهين، ﴿ فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾؛ أي لما كذبوا الرسل وكفروا بالآيات أهلكهم، ولم يكن ذلك ظلما؛ لأنهم أستحقوا ذلك بعملهم فكانوا هم الظالمين لأنفسهم.

9.71

قوله تعالى: ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض ﴾؛ أي بعضهم أنصار بعض. قوله تعالى: ﴿ يأمرون بالمعروف ﴾؛ أي بالتوحيد واتباع محمد صلى الله عليه وسلم وشرائعه، ﴿ وينهون عن المنكر ﴾؛ عن ما لا يعرف في شريعة ولا سنة، ﴿ ويقيمون الصلاة ﴾؛ الخمس بشرائطها، ﴿ ويؤتون ﴾؛ ويؤدون، ﴿ الزكاة ﴾؛ الواجبة في أمواله، ﴿ ويطيعون الله ﴾؛ في الفرائض، ﴿ ورسوله ﴾؛ في السنن، ﴿ أولئك سيرحمهم الله ﴾؛ أي ينعم عليهم في الآخرة، والرحمة هي النعمة على المحتاج.

وعن بعض أهل الإشارة: سيرحمهم في خمسة مواضع: عند الموت وسكراته، وفي القبر وظلماته، وعند قراءة الكتاب وحسراته، وعند الميزان وندامته، وعند الوقوف بين يدي الله ومسؤولاته. وقوله تعالى: ﴿ إن الله عزيز حكيم ﴾ أي غالب في ملكه وسلطانه، تجري أفعاله على ما توجبه الحكمة.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٠٣