9.128
قوله تعالى: ﴿ لقد جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ﴾؛ هذا خطاب لأهل مكة، والمعنى: لقد جاءكم رسول من أهل نسبكم ولسانكم، شريف النسب تعرفونه وتفهمون كلامه. وإنما قال ذلك؛ لأنه أقرب إلى الألفة. وقيل: إن هذا خطاب لجميع الناس، معناه: جاءكم آدمي مثلكم، وهذا أوكد للحجة عليكم؛ لأنكم تفهمون عن من هو من جنسكم.
وقرأ ابن عباس والزهري (من أنفسكم) بفتح الفاء؛ أي من أشرفكم وأفضلكم، من قولك: شيء ذو نفس، وقال: كان من أعلاكم نسبا، قوله تعالى: ﴿ عزيز عليه ما عنتم ﴾ أي شديد عليه عنتكم وإثمكم، العنت: الضيق والمشقة.
قوله تعالى: ﴿ حريص عليكم ﴾؛ أي حريص على إيمانكم وهداكم أن تؤمنوا فتنجوا من العذاب وتفوزوا بالجنة والثواب، والحرص: شدة الطلب للشيء مع الاجتهاد فيه. قوله تعالى: ﴿ بالمؤمنين رءوف رحيم ﴾؛ كلام مستأنف: أي وهو شديد الرحمة لجميع المؤمنين، رفيق لمن اتبعه على دينه.
9.129
قوله تعالى: ﴿ فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ﴾؛ أي فإن أعرضوا عنك وعن الإيمان بك، فقل الله تعالى حسبي لا إله إلا هو؛ أي لا ناصر ولا معين غيره، ﴿ عليه توكلت ﴾ أي به ثقتي، وإليه فوضت أمري.
قوله تعالى: ﴿ رب العرش العظيم ﴾ أي خالق السرير العظيم الذي هو أعظم من السماوات والأرض، وإنما خص العرش بذلك؛ لأنه إذا كان رب العرش العظيم مع عظمته، كان رب ما دونه في العظم. وقيل: إنما خص العرش؛ تشريفا للعرش وتعظيما لشأنه. وقرئ في الشواذ (العظيم) بالرفع على نعت الرب.