تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.81

قوله تعالى: ﴿ فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ﴾؛ أي فرح المخلفون عن غزوة تبوك بقعودهم لمخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل بقعودهم عن الجهاد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ عمرو بن ميمون (خلف رسول الله) والمخلف ما يترك الإنسان خلفه، والمتخلف الذي يتأخر بنفسه، والخلاف قد يكون بمعنى المخالفة؛ وقد يكون بمعنى خلف، كما في قوله تعالى:

وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا

[الاسراء: 76]، ويقرأ خلافك على المعنيين. قوله تعالى: ﴿ وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ﴾؛ أي كرهوا أن يقاتلوا المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأموالهم وأنفسهم.

قوله تعالى: ﴿ وقالوا لا تنفروا في الحر ﴾؛ أي قال بعضهم: لا تخرجوا فإن الحر شديد والسفر بعيد، وكانوا يدعون إلى غزوة تبوك في وقت نضج الرطب وهو أشد ما يكون من الحر. قوله تعالى: ﴿ قل نار جهنم أشد حرا ﴾؛ أي قل لهم نار جهنم التي استحقوها بترك الخروج الى الجهاد أشد حرا من هذا الحر. قوله تعالى: ﴿ لو كانوا يفقهون ﴾؛ أي لو كانوا يفقهون أوامر الله ووعده ووعيده.

9.82

قوله تعالى: ﴿ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزآء بما كانوا يكسبون ﴾ أي فليضحكوا قليلا لأن ذلك لا يبقى وليبكوا كثيرا في الآخرة في النار، وهذا اللفظ أمر، ومعناه الخبر. وقيل: تقديره: فليضحكوا قليلا فيبكون كثيرا، قال أبو موسى الأشعري: (إن أهل النار ليبكون الدموع في النار حتى لو جريت السفن في دموعهم لجرت، ثم إنهم ليبكون الدم بعد الدموع).

قال ابن عباس: (إن أهل النفاق ليبكون في النار عمر الدنيا، فلا يرق لهم دمع ولا يكتحلون بنوم)، قال صلى الله عليه وسلم:

" يرسل الله البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون الدم حتى يرى وجوههم كهيئة الأخدود "

، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ".

التفسير الكبير · الصفحة ٨١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨١٠