9.20
قوله تعالى: ﴿ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله ﴾؛ معناه: الذين صدقوا بتوحيد الله، وهاجروا من أوطانهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاهدوا العدو في طاعة الله أعظم درجة عند الله، وهذا كقوله تعالى:
أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا
[الفرقان: 24]. قوله تعالى: ﴿ وأولئك هم الفائزون ﴾؛ معناه: إن المهاجرين هم الظافرون بأمانهم من الخير، الناجون من النار.
9.21-22
قوله تعالى: ﴿ يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات ﴾؛ أي يبشرهم ربهم في الدنيا على ألسنة الرسل نجاة من العذاب في الآخرة، ورضوان عنهم ويبشرهم بجنات، ﴿ لهم فيها نعيم مقيم ﴾؛ دائم لا يزول عنهم. وقوله تعالى: ﴿ خالدين فيهآ أبدا ﴾؛ أي دائمين فيها أبدا مع كون النعيم مقيما لهم، ﴿ إن الله عنده أجر عظيم ﴾؛ أي ثواب كثير في الجنة.
9.23
قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان ﴾؛ نزلت في المهاجرين، ومعناه: لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم الذين بمكة أولياء، تنصرون بهم وتنصرونهم إن اختاروا الكفر على الإيمان، ﴿ ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ﴾؛ إنما جعل الظالمين لموالاة الكفار؛ لأن الراضي بالكفر يكون كافرا، وعن الضحاك: (لما أمر الله المؤمنين بالهجرة وكانوا قبل الفتح بمكة من آمن ولم يهاجر، لم يقبل الله إيمانه إلا بمهاجرة الآباء والأقرباء أي بمجانبتهم إذا كانوا كفارا، فقال المسلمون: يا رسول الله! إن نحن اعتزلنا من خالفنا في الدين، انقطع آباؤنا وعشيرتنا، وتذهب تجارتنا وتخرب ديارنا؟ فأنزل الله هذه الآية).
وقال الكلبي: (لما أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، جعل الرجل يقول لأخيه وأبيه وامرأته وأقربائه: إنا قد أمرنا بالهجرة إلى المدينة فاخرجوا معنا إليها، فمنهم من يعجبه ذلك فينازع إليه معهم، ومنهم من يأبى أن يهاجر فيقول الرجل لهم: والله لا أنفعكم بشيء ولا أعطيكم ولا أنفق عليكم، ومنهم من تتعلق به زوجته وولده وعياله، فيقولون له: ننشدك الله أن لا تضيعنا، فيرق ويجلس ويترك الهجرة، فأنزل الله هذه الآية ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء ﴾ أي أصدقاء فتفشون إليهم سركم وتؤثرون المقام معهم على الهجرة والجهاد إن استحبوا الكفر على الإيمان، ومن يتولهم منكم فيطلعهم على عورة الإسلام وأهله، ويؤثر المكث معهم على الهجرة، ﴿ فأولئك هم الظالمون ﴾ أي القاضون الواضعون الولاية في غير موضعها.