تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.115

قوله تعالى: ﴿ وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ﴾؛ قال ابن عباس: (وذلك أن الله تعالى لما أنزل الفرائض وعمل بها الناس، ثم أنزل بعد ذلك ما نسخها وقد مات ناس وهم يعملون بالأمر الأول مثل الصلاة إلى بيت المقدس وشرب الخمر ونحو ذلك، ومات بعض المؤمنين وهم على القبلة الأولى، فذكر المؤمنون ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل هذه الآية).

ومعناها: وما كان الله ليضل عمل قوم وينزل قوما منزلة الضلال بعد إذ هداهم للإيمان حتى يبين لهم ما يتقون من المعاصي، ويقال: حتى يبين الناسخ من المنسوخ، ﴿ إن الله بكل شيء ﴾؛ من الناسخ والمنسوخ، وبكل ما فيه مصلحة الخلق، ﴿ عليم ﴾.

9.116

قوله تعالى: ﴿ إن الله له ملك السموت والأرض يحيي ويميت ﴾؛ وذلك أن الله لما أمر المسلمين بقتال المشركين كافة، وكان في المشركين ملوك لا يطمع المسلمون بهم لشوكتهم وعزهم، أخبر الله تعالى أن لله ملك السماوات والأرض، يحيي من يشاء ويميت من يشاء، ﴿ وما لكم من دون الله من ولي ﴾؛ يواليكم، ﴿ ولا نصير ﴾؛ ينصركم.

9.117

قوله تعالى: ﴿ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ﴾؛ معناه: وقد تجاوز الله من تولى النبي صلى الله عليه وسلم إذنه للمنافقين بالتخلف، كما قال الله تعالى:

عفا الله عنك لم أذنت لهم

[التوبة: 43]، وتجاوز عن ذنوب المهاجرين والأنصار.

وقيل: أراد بذلك قوما منهم تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرجوا فأدركوه في الطريق. وقوله تعالى: ﴿ الذين اتبعوه في ساعة العسرة ﴾ صفة مدح لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باتباعهم إياه في وقت الشدة في غزوة تبوك، وكانت بهم العسرة في النفقة والركوب والحر والخوف، وكانت الدابة الواحدة بين جماعة يتعقبون عليها، وكانت التمرة تشق بالنصف فيأكلها الرجلان كل واحد نصفها، وربما كانت جماعة يمصون تمرة واحدة، ويشربون عليها، وربما كانوا ينحرون الإبل فيشربون من ماء كروشها في الحر.

قوله تعالى: ﴿ من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ﴾؛ أي من بعد ما كاد تميل قلوب طائفة منهم عن الخروج والجهاد، ويقال من بعد ما كادوا يرجعون عن غزوتهم من الشدة.

قوله تعالى: ﴿ ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم ﴾؛ أي ثم خفف عنهم ما أخلفهم عن الحرب حتى كادوا يعقلون عن أنفسهم، وهذا كقوله تعالى:

إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي اليل

.. [المزمل: 20] إلى أن قال:

علم أن لن تحصوه فتاب عليكم

[المزمل: 20] أي خفف عنكم، وكقوله:

علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم

[البقرة: 187] أي خفف عنكم.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٢٧