9.68
وقوله تعالى: ﴿ وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها ﴾؛ في الآية جمع بين المنافقين وبين الكفار في التسمية، وإن كان المنافقون هم الكفار؛ لتكون الآية دالة على أن المنافقين يلحقهم الوعيد من جهتين، من جهة الكفر والنفاق.
وجهنم من أسماء النار يقول العرب للبئر البعيدة القعر: جهنام، فيجوز أن تكون جهنم مأخوذة من هذه اللفظة لبعد قعرها. وقوله تعالى: ﴿ هي حسبهم ﴾؛ أي كفايتهم على ذنوبهم؛ لأن فيها جزاء أعمالهم. قوله تعالى: ﴿ ولعنهم الله ﴾؛ أي أبعدهم من الثواب والمدح في الدنيا، وعن الثواب والرحمة في الآخرة، ﴿ ولهم عذاب مقيم ﴾؛ أي عذاب دائم.
9.69
قوله تعالى: ﴿ كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا ﴾؛ أي وعد الله أهل زمانكم على الكفر والنفاق نار جهنم، كما وعد الذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة في البدن وأكثر أموالا وأولادا، ﴿ فاستمتعوا بخلاقهم ﴾؛ فانتفعوا بنصيبهم وحظهم في الدنيا، ولم ينفعهم ذلك حين نزل بهم عذاب الله، فكذلك أنتم، والخلاق هو النصيب من الخير.
وقوله تعالى: ﴿ فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ﴾؛ أي فاستمتعتم أنتم بنصيبكم من الدنيا وخضتم فيها، ﴿ وخضتم كالذي خاضوا ﴾؛ أي خضتم في الكفر والاستهزاء بالمؤمنين كما خاض الأولون.
وقوله تعالى: ﴿ أولئك حبطت أعمالهم ﴾؛ أي أهل هذه الصفة حبطت أعمالهم التي عملوها على جهة البر مثل الإنفاق في وجوه الخير ومثل صلة الرحم حبطت، ﴿ في الدنيا ﴾؛ حتى لا يستحقوا بها الإكرام والتعظيم في الدنيا، وحبطت في، ﴿ والآخرة وأولئك هم الخاسرون ﴾؛ الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، والخسران هو ذهاب رأس المال من دون أصله.