تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.48

قوله تعالى: ﴿ لقد ابتغوا الفتنة من قبل ﴾؛ أي وقد طلب هؤلاء المنافقون صد أصحابك عن الدين، وردهم إلى الكفر، وتحويل الناس عنك قبل هذا اليوم، كفعل عبدالله بن أبي يوم أحد، وقوله تعالى: ﴿ وقلبوا لك الأمور ﴾؛ أي اختالوا فيك وفي إبطال دينك بالتحويل عنك، وتشتت أمرك وكلمتك من قبل غزوة تبوك، فقلبوا لك الأمور ظهرا لبطن، ﴿ حتى جآء الحق وظهر أمر الله ﴾؛ أي حق الإسلام، وأظهره الله على سائر الأديان، ﴿ وهم كارهون ﴾؛ لذلك. قوله تعالى: ﴿ وظهر أمر الله ﴾؛ أي دين الله.

9.49

قوله تعالى: ﴿ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ﴾؛

" نزل في جد بن قيس من المنافقين، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخروج إلى العدو وحرضه على الجهاد، فقال لجد بن قيس: " هل لك في جلاد بني الأصفر، فتتخذ منهم سراري ووصفاء " يعني الروم.

وكان الأصفر رجلا من الحبشة ملك الروم، وغلب على ناحية منها، فتزوجت الحبشة من الروم، فولدت لهم بنات أخذن من بياض الروم وسواد الحبشة، فكن صفرا لعسا لم ير مثلهن، فقال له جد بن قيس: ائذن لي يا رسول الله أن أقيم، ولا تفتني ببنات الأصفر، فقد عرف قومي عجبي بالنساء، وإني أرى المرأة تعجبني فما أملك نفسي حتى أضع يدي على المحرم، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله أعرض عنه وقال: " أذنت لك " ".

وقوله تعالى: ﴿ ولا تفتني ﴾ أي ائذن لي في التخلف ولا تفتني ببنات الأصفر، قال قتادة: (معناه ولا تؤثمني)، وقوله تعالى: ﴿ ألا في الفتنة سقطوا ﴾ أي ألا في الإثم والشرك وقعوا بنفاقهم ومخالفتهم أمرك في ترك الجهاد، ﴿ وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ﴾؛ أي إنهم يدخلون جهنم لا محالة؛ لأن الشيء إذا كان محيطا بالإنسان فإنه لا يفوته.

روي

" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من سيدكم يا بني سلمة؟ " قالوا: جد بن قيس، غير أنه بخيل. قال: صلى الله عليه وسلم: " وأي داء أدوى من البخل؟! بل سيدكم الفتى أبيض الجعد بشر ابن البراء بن معرور "

فقال فيه حسان الشعر:

وقال رسول الله والحق قوله

لمن قال منا: من تعدون سيدا؟

فقلت له: جد بن قيس على الذي

ببخله فينا وإن كان أنكدا

فقال: وأي الداء أدوى من الذي

رميتم به لو على به يدا؟!

وسود بشر بن البراء لجوده

وحق لبشر بن البرا أن يسودا

إذا ما أتاه الوفد أذهب ماله

وقال: خذوه؛ إنني عائد غدا

التفسير الكبير · الصفحة ٧٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٩٢