تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.66

قوله تعالى: ﴿ لا تعتذروا ﴾؛ أي لا تعتذرون عن مقالتكم، ﴿ قد كفرتم بعد إيمانكم ﴾؛ أي قد أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان، فإنهم قط لم يكونوا مؤمنين، ولكن كانوا منافقين.

قوله تعالى: ﴿ إن نعف عن طآئفة منكم نعذب طآئفة ﴾؛ وفيه قراءتان، هذه بالضم على ما لم يسم فاعله، والثانية: (إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة) بالنصب، قال ابن عباس: (معناه: إن يعف عن الرجل الذي لم يتكلم بشيء ولكنه يضحك وهو مخشي بن حمير، يعذب الرجلان اللذان كانا يتكلمان بالهمز) ﴿ بأنهم كانوا مجرمين ﴾؛ أي كافرين في السر، وكل معصية جرم إلا أنه أراد بالجرم هاهنا الكفر.

9.67

قوله تعالى: ﴿ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ﴾؛ أي بعضهم مضاف إلى بعضهم لاجتماعهم على الشرك والاستهزاء بالمسلمين، كما يقال: أنا من فلان وفلان مني؛ أي أمرنا واحد وكلمتنا واحدة. قوله تعالى: ﴿ يأمرون بالمنكر ﴾؛ أي بالكفر والمعاصي، ﴿ وينهون عن المعروف ﴾؛ أي عن الإيمان والطاعة. وقوله تعالى: ﴿ ويقبضون أيديهم ﴾؛ قال الحسن ومجاهد: (أي يمسكونها عن النفقة في الجهاد)، وقيل: عن الزكوات المفروضة، وقال قتادة: (عن الخيرات كلها).

قوله تعالى: ﴿ نسوا الله فنسيهم ﴾؛ أي تركوا أمر الله وأعرضوا عنه حتى صار كالمنسي عندهم بإعراضهم عنه، فتركهم الله من رحمته حتى صاروا كالمنسيين عنده، وإن كان النسيان مما لا يجوز على الله إلا أنه قال (فنسيهم) لمزاوجة الكلام، كما في قوله تعالى:

فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه

[البقرة: 194]، قال تعالى:

وجزآء سيئة سيئة مثلها

[الشورى: 40]، وقوله تعالى: ﴿ إن المنافقين هم الفاسقون ﴾؛ أي هم المتمردون في الكفر والفسق وفي كل شيء، والمتمرد فيه وإن كان النفاق أعظم من الفسق.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٠١