9.97
قوله تعالى: ﴿ الأعراب أشد كفرا ونفاقا ﴾؛ أراد بالأعراب أسدا وغطفان، بين الله أنهم في كفرهم ونفاقهم أشد من منافقي أهل المدينة. وقيل: معناه: أهل البدو أشد كفرا ونفاقا من أهل الحضر. قوله تعالى: ﴿ وأجدر ألا يعلموا حدود مآ أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ﴾؛ أي أحرى وأولى ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله؛ لأنهم أبعد من سماع التنزيل وإنذار الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا قيل: إن من بعد من الأمصار ونأى من حضرة العلماء كان أجهل بالأحكام والسنن ممن جالسهم ويسمع منهم، ولهذا لا إمامة لأعرابي في الصلاة.
9.98
قوله تعالى: ﴿ ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر ﴾ معناه: ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق في الجهاد يحسبه غرما، ولا يحتسب فيه الأجر ولا يرجو الثواب به، إما ينفق خوفا أو رياء، وينتظر بكم الموت والهلاك، ودوائر الزمان وصروفه، يعني أنهم ينتظرون أن ينقلب الزمان عليكم بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهور المشركين، قوله تعالى: ﴿ عليهم دآئرة السوء ﴾؛ أي عاقبة السوء والهلاك، وإنما ينتظرون بكم ما نزل بهم، والسوء بفتح السين المصدر، وبالضم الاسم، وقوله تعالى: ﴿ والله سميع عليم ﴾؛ ظاهر المراد.