تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض الفقهاء وتركهم للكتاب والسنة وهما مما يجب أن يضعهما نصب عينيه ولا

يلتفت لأي من السلف الصالح، وقد قال الإمام الشافعي: (الحديث إذا صح فهو

مذهبي) .

قال السيد حسن صديق في تفسيره (فتح البيان في مقاصد القرآن) إن طاعة

المتمذهب لمن يقتدي بقوله ويستن بسنته من علماء هذه الأمة مع مخالفته لما جاءت

به النصوص وقامت به حجج الله وبراهينه ونطقت به كتبه وأنبياؤه - هو كاتخاذ

اليهود والنصارى للأحبار والرهبان أربابا من دون الله، للقطع بأنهم لم يعبدوهم بل

أطاعوهم وحرموا ما حرموا وحللوا ما حللوا، وهذا صنيع المقلدين من هذه الأمة

وهو أشبه به من شبه البيضة بالبيضة، والتمرة بالتمرة، والماء بالماء، فيا عباد

الله ويا أتباع محمد بن عبد الله، ما بالكم تركتم الكتاب والسنة جانبا، وعمدتم إلى

رجال مثلكم في تعبد الله لهم بهما، وطلبه للعمل منهم بما دلا عليه وأفاداه؟ فعملتم

بما جاءوا به من الآراء التي لم تعمد بعماد الحق، ولم تعضد بعضد الدين

ونصوص الكتاب والسنة، بل تنادي بأبلغ نداء، وتصوت بأعلى صوت بما يخالف

ذلك ويباينه، فأعرتموهما آذانا صما، وقلوبا غلفا، وأفهاما مريضة، وعقولا

مهيضة، وأذهانا كليلة، وخواطر عليلة، وأنشدتم بلسان الحال:

وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد

فدعوا - أرشدكم الله وإياي - كتبا كتبها لكم الأموات من أسلافكم، واستبدلوا

بها كتاب الله خالقهم وخالقكم، ومتعبدهم ومتعبدكم، ومعبودهم ومعبودكم، واستبدلوا

بأقوال من تدعونهم بأئمتكم وما جاءوا به من الرأي، أقوال إمامكم وإمامهم، وقدوتهم

وقدوتكم، وهو الإمام الأول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

دعوا كل قول عند قول محمد ... فما آمن في دينه كمخاطر

اللهم هادي الضال مرشد التائه موضح السبيل اهدنا إلى الحق وأرشدنا إلى

الصواب وأوضح لنا منهج الهداية اه.

ليس الإسلام بدين أماني وأوهام، بل هو دين إيمان مقرون بصالح الأعمال،

وقد وضع الله سننا محكمة من اتبعها نجا وسعد، ومن حاد عنها ضل وشقي.

قال تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا

يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا * ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى

وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا} (النساء: 123-124)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في

القلب وصدقه العمل، إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا

حسنة لهم، وقالوا: نحن نحسن الظن بالله تعالى - كذبوا - ولو أحسنوا الظن

لأحسنوا العمل) .

وقصارى القول: إن تفسير المنار الذي أخرجه العلامة السيد رشيد رضا جدير

بالثناء والإعجاب، وأن يقرأه كل محب للاطلاع على ما يرمي إليه القرآن الكريم

من إصلاح الأمم التي يدعوها للتمسك بآدابه وأحكامه، وإن هذا التفسير يتمشى مع

روح العصر الحاضر، فجزى الله المؤلف خير ما يجزي به العاملين، ووفقه إلى

إتمام بقية الأجزاء الباقية حتى يتم للناشئة الإسلامية تفسيرا شاملا يغنيهم عن كثير

من التفاسير، ويهديهم إلى التمسك بما جاء به كتاب الله العزيز، وسنة رسوله

الكريم ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ (النحل: 128) .

... ... ... ... ... يحيى أحمد الدرديري

... ... ... دكتور في الحقوق وليسانسيه في العلوم السياسية

(المنار)

نشكر الدكتور العلامة يحيى تقريظه العلمي ونقده الوجيه، ونسأل الله تعالى

أن يكثر من أمثاله في أنصار الإسلام من أساتذة علوم هذا العصر، وعذرنا

في تلك الاستطرادات الطويلة شدة حاجة المسلمين الباحثين إلى تحقيق القول فيها

مع العلم بأن قراء تفسيرنا أكثر من قراء مجلتنا المنار المختصة بها، وما اشتدت

الحاجة إلى بيانه ودحض الشبهات فيه فلا يتجلى الحق فيه للجمهور إلا بالبسط

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٦٢