وهل تَذَكَّرتَ أطفالاً مباهِجُهُم يا عيدُ في صُبْحِكَ الآتي إذا اقتربا
هَلاّ تَذَكَّرتَ ليلَ الأَمسِ تملؤُهُ بِشْراً إذا جِئْتَ أينَ البِشْرُ؟..قد ذَهَبا
****************
أما الأهل في خارج السجن فلم يكن حالهم بأفضل من حال من بداخله حيث يصف الطاهر إبراهيم ذلك حين يقول:
يا رب هذا العيد وافى والنفوس بها شجون
لبس الصغار جديدهم فيه وهم يستبشرون
بجديد أحذية وأثواب لهم يتبخترون
ولذيذ حلوى العيد بالأيدي بها يتخاطفون
وهناك خلف الباب أطفال لنا يتساءلون
أمي صلاة العيد حانت أين والدنا الحنون؟
إنا توضأنا -كعادتنا - وعند الباب (أمي) واقفون
زفرت تئن وقد بدا في وجهها الألم الدفين
ورنت إليهم في أسى واغرورقت منها العيون
العيد ليس لكم أحبائي فوالدكم سجين
***************
ولقد وصف الشعراء مآسي الأمة وأحزانها خصوصًا كلما عاد العيد ومن ذلك قول الشاعر عمر بهاء الدين الأميري:
يقولونَ لي: عيدٌ سعيدٌ، وإنَّهُ ليومُ حسابٍ لو نحسُّ ونشعرُ
أعيدٌ سعيدٌ !! يا لها من سعادةٍ وأوطانُنا فيها الشقاءُ يزمجرُ
وقوله أيضاً:
يمرُّ علينا العيدُ مُرَّا مضرَّجاً بأكبادنا والقدسُ في الأسْرِ تصرخُ
عسى أنْ يعودَ العيدُ باللهِ عزّةً ونَصْراً، ويُمْحى العارُ عنّا ويُنْسَخُ
****************
وشكوى الشاعر عمر أبو الريشة :
يا عيدُ ما افْتَرَّ ثغْرُ المجدِ يا عيد فكيف تلقاكَ بالبِشْرِ الزغاريدُ؟
يا عيدُ كم في روابي القدسِ من كَبِدٍ لها على الرَّفْرَفِ العُلْوِيِّ تَعْييدُ؟
سينجلي لَيْلُنا عن فَجْرِ مُعْتَرَكٍ ونحنُ في فمه المشْبوبِ تَغْريدُ
****************
أما الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي فيقول في قصيدته (عندما يحزن العيد) راثيًا حال الأمة الإسلامية بما يشاهده من معاناتها:
أقبلت يا عيد والأحزان نائمة على فراشي وطرف الشوق سهران
من أين نفرح يا عيد الجراح وفي قلوبنا من صنوف الهمِّ ألوان؟