وسعى ناس من المشركين إلى أبي بكر وقالوا: هذا صاحبك يزعم أنه قد أسري به الليلة إلى الشام في ليلة واحدة، ورجع قبل الصبح، قال: (فكيف لا أصدقه على ذلك؟!) قالوا: أتصدقه أنه ذهب إلى الشام؟ فقال: (إن كان قال ذلك فقد صدق) قالوا: أتصدقه أنه ذهب إلى الشام في ليلة واحدة ورجع قبل الصبح؟ قال: (فكيف لا أصدقه على ذلك) فسمي أبا بكر الصديق. وأما المشركون فقالوا: ما سمعنا بهذا قط، إن هذا إلا سحر مبين.
فإن قيل إنما قال الله ﴿ أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا ﴾ فلم قلتم أسرى به إلى السماء؟ قلنا: الأخبار في ذلك متواترة ظاهرة، وما ذكره في سورة النجم دليل على صحة ذلك.
17.2
قوله تعالى: ﴿ وآتينآ موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ﴾؛ أي أعطينا موسى التوراة وجعلناه دلالة لبني إسرائيل، ﴿ ألا تتخذوا من دوني وكيلا ﴾؛ ربا، ولا تتوكلوا على غيري، ومن قرأ ﴿ ألا تتخذوا ﴾ بالتاء، فهو على الخطاب بعد الغيبة مثل
الحمد لله رب العالمين
[الفاتحة: 2] ثم قال:
إياك نعبد وإياك نستعين
[الفاتحة: 5].
17.3
قوله تعالى: ﴿ ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ﴾؛ أي يا ذرية من حملنا مع نوح، والناس كلهم ذرية نوح، ثم اثنى على نوح فقال: ﴿ إنه كان عبدا شكورا ﴾ لنعم الله، كان إذا أكل أو شرب أو اكتسى أو احتذى قال: الحمد لله.