ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله حزينا لما ناله من سفاهة قومه وتباعدهم من الله، فقال أبو جهل حين قام رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر قريش إن محمدا قد أتى إلى ما ترون من عيب ديننا وشتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وتتبيب آلهتنا، إني أعاهد الله لأجلس له بحجر غدا قدر ما أطيق حمله، فإذا سجد في صلاته رضخت به رأسه فأنزل الله هذه الآية ﴿ وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ﴾ "
قرأ أهل الكوفة (تفجر) مخففة بفتح التاء وضم الجيم، واختاره أبو حاتم؛ لأن الينبوع واحد، وقرأ الباقون بالتشديد، ولم يختلفوا في الثاني أنه مشدد لأجل أنها جمع.
وذلك أنهم لما عجزوا عن الإتيان بسورة مثل القرآن وانقطعت حجتهم، جعلوا يقترحون من الآيات ما ليس لهم، مع أن الذي أتاهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن، وانشقاق القمر، وغير ذلك من دلائل النبوة، كان أبلغ في الدلالة مما اقترحوه من تفجير الينبوع وغير ذلك. والينبوع: عين تفور بالماء، وأراد بقوله ﴿ من الأرض ﴾ أرض مكة.
17.91-92
قوله تعالى: ﴿ أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر ﴾؛ فتشقق، ﴿ الأنهار خلالها تفجيرا ﴾؛ في وسط ذلك البستان تشقيقا. قوله تعالى: ﴿ أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا ﴾؛ من قرأ بسكون السين؛ أي قطعا، فجمع الكثير كسدرة وسدر، وقيل: أراد جانبا. ومن قرأ (كسفا) بفتح السين فهو جمع القليل؛ أي جمع كسفة، يقال: أعطني كسفة من هذا الثوب؛ أي قطعة منه، والكسوف هو انقطاع النور.
قوله تعالى: ﴿ أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ﴾؛ قال قتادة والضحاك: (عيانا)، والمعنى: تأتي بهم حتى نراهم مقابلة ونشاهدهم، ويشهدون على صدق دعواك.