17.82
قوله تعالى: ﴿ وننزل من القرآن ما هو شفآء ورحمة للمؤمنين ﴾؛ أي شفاء للمسلمين في الدنيا والآخرة، يتبركون بقراءته على أنفسهم، ويستعينون به على دفع الأسقام والبلايا. وقيل: شفاء للقلوب يزول به الجهل منها كما يشفى المريض.
قوله تعالى: ﴿ ورحمة للمؤمنين ﴾ أي نعمة من الله تعالى عليهم، وكون القرآن شفاء؛ أي يزيل عمى الجهل وحيرة الشك، فهو شفاء من داء الجهل. وقال ابن عباس: (يريد شفاء من كل داء)، ويؤيد هذا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله "
قوله تعالى: ﴿ ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ﴾؛ أي لا يزاد الكفار عند نزول القرآن إلا خسارا لأنه لا ينتفع به.
17.83
قوله تعالى: ﴿ وإذآ أنعمنا على الإنسان ﴾؛ أي أنعمنا عليه بكشف الضر وتبديل البؤس بالنعمة، ﴿ أعرض ونأى بجانبه ﴾؛ أي أعرض عن شكره وتباعد عن ذلك بنفسه، وقوله تعالى: ﴿ ونأى بجانبه ﴾ أي تعظم وتكبر وبعد نفسه عن القيام بحقوق النعم. يريد بالإنسان، قال ابن عباس: (يريد بالإنسان الوليد بن المغيرة).
قوله تعالى: ﴿ وإذا مسه الشر كان يئوسا ﴾؛ أي إذا أصابته شدة كان قنوطا من رجاء الفرج من الله، لا يثق بفضل الله تعالى على عباده فيطمع في كشف تلك البلية من جهته، وهذه صفة الكافر.