17.61-62
قوله تعالى: ﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس ﴾؛ قد تقدم تفسير ذلك. وقوله تعالى: ﴿ قال أأسجد لمن خلقت طينا ﴾؛ أي قال إبليس: أأسجد لآدم وهو مخلوق من طين؟ وهذا استفهام بمعنى الإنكار، ونصب (طينا) على الحال.
قال الله تعالى حاكيا عن إبليس: ﴿ قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي ﴾ أي قال إبليس: أخبرني عن هذا الذي كرمته علي، لم كرمته علي، وقد خلقتني من نار وخلقته من طين؟! اعتقد إبليس أن النار أكرم أصلا من الطين.
قوله تعالى: ﴿ لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ﴾؛ أي لأستأصلن ذريته بإغوائهم، إلا قليلا منهم وهم الذين عصمتهم مني، تقول العرب: احتنكت السنة أموالنا؛ أي استأصلتها، قال الشاعر:
أشكو إليك سنة قد أجحفت
واحتنكت أموالنا واجتلفت
واحتنكت حلقت، واحتنكت الجراد ما على الأرض. وقيل: معنى ﴿ لأحتنكن ﴾ أي لأقتطعن ذريته إلى المعاصي، يقال: احتنك فلان ما عند فلان من مال، إذا اقتطعه. وقيل: معناه: لأقودن ذريته إلى المعاصي وإلى النار، من قولهم: حنك دابته يحنكها من الأسفل بحبل يقودها به.
17.63
قوله تعالى: ﴿ قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا ﴾؛ أي فمن تبعك من ذرية آدم فإن جهنم جزاؤكم جزاء وافرا مكملا. قوله: ﴿ واستفزز من استطعت منهم بصوتك ﴾؛ أي استنزل واستخف واستجهل من استطعت منهم بدعائك في المعصية، من قولهم: صوت فلان، إذا دعاه، ويقال: أراد بالصوت صوت الغناء والمزامير، وهذا لعلى وجه التهديد وإن كان في صورة الأمر كقوله تعالى:
اعملوا ما شئتم
[فصلت: 40] وكقولهم: أجهد جهدك.