تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.33

قوله تعالى: ﴿ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾؛ أي لا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها إلا بحق تستحق قتلها به، وهو أن يقتل نفسا بغير حق، أو يزني وهو محصن، أو يرتد عن الإسلام.

قوله تعالى: ﴿ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ﴾؛ أي من قتل بغير حق، فقد جعلنا لوارثه حجة في كتاب الله تعالى في إيجاب القود على القاتل، وعن ابن عباس أنه قال: (المراد بهذا السلطان: أن للولي أن يقتل إن شاء، أو أخذ الدية، أو عفى). ويجوز أن يكون المراد بالسلطان السلطان الذي يلي الأمر والنهي يجب عليه أن يعين ولي القتيل حتى يطلب قاتله.

قوله تعالى: ﴿ فلا يسرف في القتل ﴾؛ السرف: أن يقتل غير القاتل كما يفعله العرب. وقيل: معناه: ولا تمثلوا بالقاتل في القتل. قوله تعالى: ﴿ إنه كان منصورا ﴾؛ يعني ولي المقتول، حكم الله له بذلك، وأمر المؤمنين أن يعينوه، ويجب أيضا على الإمام أن يدفع إليه القاتل. ويقال: معناه: إن المقتول كان منصورا بالثواب وبإيجاب القصاص لوليه، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إن من أعتى الناس على الله ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، أو قتل بدخن في الجاهلية، أو قتل في حرم الله ".

17.34

قوله تعالى: ﴿ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ﴾؛ أي إلا بما يؤدي إلى حفظه وصيانته وتمييزه، وإنما خص اليتيم بذلك؛ لأن الطمع في ماله أكثر، وهو إلى الحفظ أحوج لعجزه عن حفظه بنفسه. قوله تعالى: ﴿ حتى يبلغ أشده ﴾؛ أي حتى يكمل ثماني عشرة سنة. وقيل: معناه: حتى يبلغ وقت الحلم ويكمل عقله.

قوله تعالى: ﴿ وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ﴾؛ أي وأوفوا بعهد الله إليكم في أموال اليتامى، وكل ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد، ﴿ إن العهد كان مسؤولا ﴾ عنه للجزاء، فحذف استكفاء بدلالة الحال.

التفسير الكبير · الصفحة ١٠٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠٦١