17.35
قوله تعالى: ﴿ وأوفوا الكيل إذا كلتم ﴾؛ أي أتموه ولا تبخسوه، ﴿ وزنوا بالقسطاس المستقيم ﴾؛ أي بميزان العدل، قرأ أهل الكوفة (بالقسطاس) بكسر القاف وهما لغتان. قوله تعالى: ﴿ ذلك خير وأحسن تأويلا ﴾؛ أي ذلك الذي أمرتكم به خير لكم وأحسن عاقبة، والتأويل: هو الذي إليه مرجع الشيء من قولهم آليؤول.
17.36
قوله تعالى: ﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم ﴾؛ أي لا تقل ما ليس لك به علم، وقال قتادة: (لا تقل: سمعت ورأيت، ولم تر ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم).
والقفو في اللغة: اتباع الأمر كأنه يتبع الأثر، ومنه القيافة، كانت العرب يتبعون فيها أثر الآباء، ويقول: قفوت الشيء أقفوه؛ إذا اتبعت أثره، والمعنى على هذا: لا تتبعن لسانك من القول ما ليس لك به علم.
قوله تعالى: ﴿ إن السمع والبصر والفؤاد ﴾؛ يعني إن المرء مسؤول يوم القيامة عما يفعله بهذه الجوارح من الاستماع لما لا يحل، والنظر الى ما لا يجوز، والارادة لما يقبح. قوله تعالى: ﴿ كل أولئك كان عنه مسؤولا ﴾؛ أي كل هذه الجوارج والأعضاء، ولم يقل تلك، قال الشاعر:
ذم المنازل بعد منزلة اللوى
والعيش بعد أولئك الأيام
ويجوز أن يكون راجعا إلى أصحابها وأربابها.
17.37
قوله تعالى: ﴿ ولا تمش في الأرض مرحا ﴾؛ أي بطرا وكبرا وخيلاء، والمرح: شدة الفرح، ﴿ إنك لن تخرق الأرض ﴾؛ بقدميك وكبرك، ﴿ ولن تبلغ الجبال ﴾؛ بعظمتك، ﴿ طولا ﴾؛ أي لا تطاول الجبال فاستقصر نفسك عندما ترى من سعة الأرض وبسطها وعظم الجبال وطولها. من قرأ (مرحا) بنصب الراء فهو المصدر، ومن قرأ بكسر الراء فهو اسم الفاعل.