17.23
قوله تعالى: ﴿ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ﴾؛ برا بهما وعطفا عليهما، وقوله تعالى: ﴿ إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ﴾؛ أي إن عاشا عندك أيها الإنسان حتى يكبرا، وقرأ حمزة والكسائي (يبلغان)؛ لأن الوالدين قد ذكر قبله.
قوله تعالى: ﴿ فلا تقل لهمآ أف ﴾؛ تقذرا حين ترى منهما شيئا من الأذى، بل أمط عنهما كما كانا يميطان عنك في حالة الصغر، والأف هو وسخ الأظفار، والتف وسخ الأذن، والمعنى: لا تتأذى بهما، كما لم يكونا يتأذيان بك، قال صلى الله عليه وسلم
" لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من أف لحرمه، فليعمل العاق ما شاء أن يعمل، فلن يدخل الجنة. وليعمل البار ما شاء أن يعمل، فلن يدخل النار ".
قوله تعالى: ﴿ ولا تنهرهما ﴾؛ أي لا تزجرهما بإغلاظ وصياح في وجوههما، ولا تكلمهما ضجرا، ﴿ وقل لهما قولا كريما ﴾؛ أي يكون فيه كرامة لهما كقول العبد المذنب للسيد الغليظ، كذا قال ابن المسيب، وقال عطاء: (لا تشتمهما ولا تبكيهما، وقل لهما: يا أبتاه، يا أماه).
17.24
قوله تعالى: ﴿ واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ﴾؛ أي وكن لهما متضرعا متذللا، فإن خفض الجناح عبارة عن الخضوع، والمبالغة في التذلل والتواضع، وعن عطاء أنه قال: (جناحك يدك، فلا ينبغي لك أن ترفع يديك عند أبويك، ولا أن تحد بصرك عليهما تعظيما لهما).
وعن عروة بن الزبير قال: (ما أبر والده من أحد النظر إليه). وقيل: خفض الجناح عبارة عن السكون، قرأ الحسن وسعيد بن جبير وعاصم: (جناح الذل) بكسر الذال؛ أي لا تستصعب معهما.
قوله تعالى: ﴿ وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ﴾؛ وهذا أمر بالدعاء لهما بالرحمة والمغفرة إذا كانا مسلمين، والمعنى: رب ارحمهما مثل رحمتهما أياي في صغري حتى ربياني، وقال قتادة: (هكذا علمتم، بهذا أمرتم).
قال صلى الله عليه وسلم:
" رضا الله مع رضا الوالدين، وسخط الله مع سخط الوالدين "
، وقال صلى الله عليه وسلم:
" " من أمسى مرضيا لوالديه وأصبح، أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة، وإن كان واحدا فواحد. ومن أمسى مسخطا لوالديه وأصبح، أصبح له بابان مفتوحان إلى النار، وإن كان واحدا فواحد " فقال رجل: يا رسول الله فإن ظلماه؟ قال: " وإن ظلماه؛ وإن ظلماه؛ وإن ظلماه " ثلاث مرات ".