17.56
قوله تعالى: ﴿ قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ﴾؛ أي قال المفسرون: ابتلى الله كفار مكة بالقحط سنين، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية؛ أي قل للمشركين: ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة، ﴿ فلا يملكون كشف الضر ﴾؛ أي البؤس والشدة، ﴿ عنكم ولا تحويلا ﴾ التحويل: النقل من حال الى حال.
17.57
قوله تعالى: ﴿ أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ﴾؛ معناه: أولئك الذين يدعون إلى الله في طلب الجنة، ويطلبون التقرب إليه، فكيف تعبدونهم أنتم. والوسيلة: القربة إلى الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿ أيهم أقرب ﴾ أي أقرب إلى الله بالوسيلة، يعني يتقربون إليه بالعمل الصالح، وعن ابن مسعود في تفسير هذه الآية: (أن قوما من الإنس كانوا يعبدون قوما من الجن، فأسلم الجن وبقي الإنس على كفرهم، فأنزل الله هذه الآية).
وقوله تعالى: ﴿ يبتغون إلى ربهم الوسيلة ﴾ أي يطلبون أن يعلموا أيهم أقرب إلى الله. قوله تعالى: ﴿ ويرجون رحمته ﴾؛ أي يريدون جنته، ﴿ ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ﴾؛ أي مما يجب أن يحذر عنه.
17.58
قوله تعالى: ﴿ وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا ﴾؛ يعني بالموت أو معذبوها بعذاب الاستئصال، ومعنى ﴿ وإن من قرية ﴾: وما من قرية قال ابن مسعود: (إذا ظهر الزنى والربا في قرية أذن الله في هلاكها)، وقال مقاتل: (أما الصالحة فبالموت، وأما الطالحة فبالعذاب).
قوله تعالى: ﴿ كان ذلك في الكتاب مسطورا ﴾؛ أي قضاء من الله، كما يسمعون ليس منه بد، وقيل: كان ذلك في اللوح المحفوظ مكتوبا، فإنه مكتوب فيه كيف يهلكهم الله، ومتى يهلكهم، وبأي عذاب يهلكهم.