تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.79

قوله تعالى: ﴿ ومن الليل فتهجد به نافلة لك ﴾؛ قال ابن عباس: (فصل بالقرآن). والتهجد هو التيقظ بعد النوم، ويقال: تهجد إذا نام، وتهجد إذا استيقظ، والمعنى: أقم الصلاة بالليل بعد التيقظ من النوم، ويقال: المتهجد القائم إلى الصلاة من النوم، وقيل له: متهجد لانتفاء التجدد عن نفسه.

قوله تعالى: ﴿ نافلة لك ﴾ أي تطوعا، وقيل: فضيلة لك لرفع الدرجات لا للكفارات، فإنه عليه السلام قد غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر، وليست لنا بنافلة، لكثرة ذنوبنا وإنما هي كفارة لغير النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا قال مجاهد. وقد روي ما يدل على أنها نافلة لغير النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما روى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" الوضوء يكفر ما قبله، وتصير الصلاة نافلة "

قيل له: أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث وأربع ولا خمس.

قوله تعالى: ﴿ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾؛ أي المقام الذي تحمد عاقبته، وهو المقام الذي يعطيه الله النبي صلى الله عليه وسلم فيه لواء الحمد تجتمع تحته الملائكة والأنبياء، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم أول شافع وأول مشفع، قال ابن عباس: (وعسى من الله واجبة). ويعني بقوله ﴿ مقاما محمودا ﴾ أي يعطيك الله يوم القيامة مقاما يحمدك فيه الأولون والآخرون شرف به على جميع الخلائق، والمقام المحمود مقام الشفاعة، ومعنى ﴿ يبعثك ﴾ يقيمك.

التفسير الكبير · الصفحة ١٠٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠٨٠