تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثانية، فاستفتح جبريل ففتحوا لنا وقالوا: مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولنعم المجيء جاء رسول الله، فأتيت على عيسى ويحيى فقلت: يا جبريل من هذان؟ قال: عيسى ويحيى ابنا الخالة، فسلمت عليهما، فقالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

ثم انطلقنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل، فقالوا: من هذا؟ قال: جبريل ومعي محمد صلى الله عليه وسلم، ففتحوا وقالوا: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، قال: فأتيت على يوسف عليه السلام فقال: مرحبا بالأخ الصالح.

ثم أتينا السماء الرابعة فكان من الاستفتاح والجواب مثل ما تقدم، فوجدت إدريس فقال لي: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. وفي السماء الخامسة وجدت هارون فقال لي كذلك، وفي السماء السادسة وجدت موسى فقال لي كذلك، وفي السماء السابعة وجدت إبراهيم فقال لي: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح.

ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، وإن نبقها مثل قلال هجر، وورقها كأذان الفيلة، ورأيت أربعة أنهار تجري من أصلها، فقلت يا جبريل ما هذه الأنهار؟ فقال: النهران الباطنان في الجنة، وأما النهران الظاهران فالنيل والفرات، وفيها ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، ومقام جبريل في وسطها، فلما انتهيت إليها فقال لي جبريل: تقدم، فقلت: تقدم أنت يا جبريل! فقال: بل تقدم أنت يا محمد؛ فأنت أكرم على الله مني.

قال: فتقدمت وجبريل على إثري حتى انتهائي إلى حجاب من ذهب، فحركه، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل ومعي محمد، فأخرج الملك يده من تحت الحجاب، فاحتملني وتخلف جبريل، فقلت: إلى أين؟ فقال: وما منا إلا له مقام معلوم، وإنما أذن لي في الدنو من الحجاب لإكرامك وإجلالك. فانطلق بي الملك في أسرع من طرفة عين إلى حجاب آخر، فحركه فقال الملك: من هذا؟ فقال: هذا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم معي، فأخرج يده من الحجاب، فاحتملني حتى وسعني بين يديه.

فلم أزل كذلك من حجاب إلى حجاب حتى سبعين حجابا، غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة سنة، وما بين الحجاب إلى الحجاب خمسمائة سنة، ثم احتملت إلى العرش "

فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حيث شاء الله، ورأى من العجائب والقدرة ما شاء الله.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" أمرت بخمسين صلاة كل يوم، فأقبلت حتى أتيت موسى، فسألني: بم أمرت؟ فقلت: بخمسين صلاة، فقال: إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فقال: فرجعت إلى ربي فحط عني خمسا، فأقبلت حتى أتيت موسى فذكرت له ذلك، فقال لي: ارجع فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت فحط عني خمسا أخرى، فلم أزل كذلك يقول لي موسى: ارجع واسأله التخفيف، وأنا أرجع حتى بقيت خمس صلوات، فقال لي موسى: اسأله التخفيف، فقلت له: لقد رجعت حتى استحييت من ربي، فنوديت: أن قد أمضيت فريضتي وخففت على عبادي وجعلت كل حسنة بعشر أمثالها ".

قال ابن عباس:

" (فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الليل إلى مكة وأخبر قريشا كذبوه، ثم سألوه عن صفة بيت المقدس وما كان عن يمينه حين دخل، وما كان عن يساره حين خرج، وما استقبله، فأخبرهم بصفاتها كلها، وقال: " مررت على عير بني فلان، وهي بالروحاء وقد أضلوا بعيرا لهم وهم في طلبه " قالوا: فأخبرنا عن عيرنا نحن، قال: مررت بها بالتنعيم، قالوا: فما عدتها وأحمالها وهيئتها؟ قال: " كذا وكذا، وفيها فلان، وتقدمها جمل أورق عليه غرارتان مخيطان، تطلع عليكم عند طلوع الشمس ".

قال: فخرجوا يشتدون نحو التثنية وهم يقولون: لقد وصف محمد شيئا فسنكذبه، فلما أتوا كداء جلسوا عليها، فجعلوا ينظرون متى تطلع الشمس فيكذبوه، إذ قائل منهم يقول: هذه والله الشمس قد طلعت، وقال آخر: وهذه العير قد طلعت يقدمها بعير أورق، فيها فلان وفلان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يؤمنوا ولم يفلحوا) ".

التفسير الكبير · الصفحة ١٠٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠٤٧