17.14
قوله تعالى: ﴿ اقرأ كتبك ﴾؛ أي يقال له اقرأ كتابك، قال الحسن: (يقرؤه أميا كان أو غير أمي)، وقال قتادة: (يقرؤه يومئذ من لم يكن قارئا). قوله تعالى: ﴿ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ﴾؛ أي محاسبا، وإنما جعل محاسبا لنفسه؛ لأنه إذا رأى أعماله كلها مكتوبة، ورأى خير أعماله مكتوبا لم ينقص من ثوابه شيء، ولم يزد على عقابه شيء كفاه ذلك في الحساب، وكان الحسن يقول: (يا ابن آدم لقد عدل عليك من جعلك لنفسك حسيبا).
17.15
قوله تعالى: ﴿ من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ﴾؛ أي منفعة هدايته راجعة إليه، ﴿ ومن ضل فإنما يضل عليها ﴾؛ أي ومن ضل في الدنيا، فإن وبال ضلاله راجع إليه، ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾؛ أي لا يحمل أحد حمل غيره، فلا يؤخذ بذنب غيره، ﴿ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ﴾؛ إقامة للحجة، وقطعا للعذر.
17.16
قوله تعالى: ﴿ وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ﴾؛ أي إذا أردنا الحكم بهلاك قرية، ﴿ أمرنا مترفيها ﴾ جبابرتها ورؤساءها بالطاعة فعملوا بالمعاصي، وهذا كما يقال للرجل: أمرتك فعصيتني، يعني أمرتك لتطيعني فخالفتني.
وإنما ذكر الرؤساء دون المتبوعين؛ لأن غيرهم تبع لهم، فيكون الأمر لهم بالطاعة أمر للأتباع. وقرأ مجاهد وأبو رجاء (أمرنا) بالتشديد؛ أي جعلنا لهم إمرة وسلطانا. وقوله تعالى: ﴿ فحق عليها القول ﴾؛ أي وجب عليها القول بالعذاب، ﴿ فدمرناها تدميرا ﴾؛ أي أهلكناها هلاكا.