17.68
قوله تعالى: ﴿ أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر ﴾؛ معناه: أفأمنتم بعد ذلك أن نخسف بكم الأرض كما فعل بقارون، ﴿ أو يرسل عليكم حاصبا ﴾؛ أي حجارة تمطر من السماء عليكم، كما أمطرت على قوم لوط، قال القتيبي: (الحاصب: الريح التي ترمي بالحصباء) وهي الحصى الصغار، يقال: حصبه بالحجارة، إذا رماه بها متتابعا. قوله تعالى: ﴿ ثم لا تجدوا لكم وكيلا ﴾؛ أي حافظا يحفظكم من عذاب الله.
17.69
قوله تعالى: ﴿ أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى ﴾؛ أي أم أمنتم أن يعيدكم الله في البحر مرة أخرى، ﴿ فيرسل عليكم قاصفا من الريح ﴾؛ أي ريحا شديدة تقصف الفلك، قال أبو عبيدة: (القاصف هي الريح التي تقصف كل شيء؛ أي تدقه وتحطمه). وقال القتيبي: (هي التي تقصف الشجر). قوله تعالى: ﴿ فيغرقكم بما كفرتم ﴾؛ أي بكفركم، ﴿ ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ﴾؛ أي لا تجدوا لكم من يتبعنا فيطالبنا بدمائكم، والتبيع: من يتبع غيره لأمر.
17.70
قوله تعالى: ﴿ ولقد كرمنا بني ءادم ﴾؛ أي فضلناهم بالعقل والنطق والتمييز، وعاملناهم معاملة الإكرام بالنعمة، وجعلناهم يهتدون إلى معايشهم. قوله تعالى: ﴿ وحملناهم في البر والبحر ﴾؛ أي في البر على الدواب، وفي البحر على السفن. قوله تعالى: ﴿ ورزقناهم من الطيبات ﴾؛ أي لذيذ المطاعم والمشارب، قال مقاتل: (السمن والزبد والتمر والحلواء والعسل).
قوله تعالى: ﴿ وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ﴾؛ أي فضلناهم على كثير من حيوانات البر والبحر، ومن تفضيلهم أنهم يأكلون بالأيدي، وغيرهم من الحيوانات يأكلون بالأفواه. ويقال: إن ابن آدم يمشي منتصبا قائما وسائر الحيوانات تمشي منكبة.
ولم يقل في الآية: على كل من خلقنا؛ لأن الله فضل الملائكة كما قال تعالى:
ولا الملائكة المقربون
[النساء: 172] ولكن ابن آدم مفضل على سائر الحيوانات، وقال عطاء في هذه الآية: (ولقد كرمنا بني آدم بتعديل القامة وامتدادها)، وقال محمد بن كعب: (بأن جعل محمدا صلى الله عليه وسلم منهم). وقيل: بحسن الصورة، وقيل: الرجال باللحا والنساء بالذوائب.
وقيل: بتسليطهم على غيرهم من الخلائق، وبتسخير الخلائق لهم. وعن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الآية قال:
" الكرامة الأكل بالأصابع "
وقوله: ﴿ ورزقناهم من الطيبات ﴾ يعني الثمار والحبوب، وكل طعام لين، ورزق الدواب التبن والحشيش والشوك.