17.17
قوله تعالى: ﴿ وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ﴾؛ أي أهلكنا قرونا كثيرة بعد نوح، قال ابن عباس: (القرن مائة وعشرون سنة)، وقال المازني: (مائة سنة)، وقوله تعالى: ﴿ وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ﴾؛ ظاهر المعنى.
17.18
قوله تعالى: ﴿ من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشآء لمن نريد ﴾؛ أي من كان همه مقصورا على طلب الدنيا دون الآخرة، نحو أن يكون يريد بالجهاد الغنيمة وبعمله الذي فرضه الله عليه في الدنيا ويغنمها خاصة، عجلنا له في الدنيا ما نشاء من عرض الدنيا لا ما يشاء العبد، ولمن يريد أن يعطيه لا لكل من يطلب، فأدخل الله تعالى في إعطاء المراد من العاجلة استثناء من استثناء في العطية، واستثناء في المعطين؛ لئلا يثق الطالبون للدنيا بأنهم لا محالة سينالون بسعيهم ما يريدون.
قوله تعالى: ﴿ ثم جعلنا له جهنم ﴾؛ أي بهذا الذي لم يرد الله بعمله، ﴿ يصلاها ﴾؛ أي يدخلها، ﴿ مذموما ﴾؛ بذم نفسه ويذمه الناس، ﴿ مدحورا ﴾؛ أي مطرودا مبعدا من كل خير.
17.19
قوله تعالى: ﴿ ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ﴾؛ شرط الله تعالى في ذلك ثلاثة شرائط: أحدها: أن يريد بعمله ثواب الآخرة بالإخلاص في النية.
والثاني: أن يسعى في العمل الذي يستحق به ثواب الآخرة. والثالث أن يكون مؤمنا؛ لأنه إذا كان كافرا لا ينتفع بشيء من عمله.
قوله تعالى: ﴿ فأولئك كان سعيهم مشكورا ﴾؛ أي تضعف لهم الحسنات، وتمحى عنهم السيئات، وترفع لهم الدرجات، وقال مجاهد: (شكره أن يثبهم على طاعتهم له، ويعفو عن سيئاتهم).