17.53
قوله تعالى: ﴿ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ﴾؛ وذلك
" أن المشركين كانوا يؤذون الصحابة رضي الله عنهم بالقول والفعل بمكة، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله ائذن لنا في قتالهم، فقال: " إني لم أؤمر فيهم بشيء " "
وكان ذلك قبل أن يؤمر بالجهاد.
والمعنى: قل للمؤمنين يقولون للكفار، والمقالة التي هي أحسن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجه الرفق، ويقولون لهم: يهديكم الله. قوله تعالى: ﴿ إن الشيطان ينزغ بينهم ﴾؛ أي يغري المشركين على المسلمين، فيوقع العداوة بينهم ويفسد نيتهم، ﴿ إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ﴾؛ مظهرا للعداوة.
17.54
قوله تعالى: ﴿ ربكم أعلم بكم ﴾؛ أي بأحوالكم، ﴿ إن يشأ يرحمكم ﴾؛ بأن ينجيكم من كفار مكة وينصركم عليهم، ﴿ أو إن يشأ يعذبكم ﴾؛ أي يسلطهم عليكم، ﴿ ومآ أرسلناك عليهم وكيلا ﴾؛ أي حفيظا وكفيلا؛ أي ما وكل إليك إيمانهم، إن شاء الله تعالى هداهم، وإن شاء خذلهم.
17.55
قوله تعالى: ﴿ وربك أعلم بمن في السموت والأرض ﴾؛ لأنه خلقهم فهدى بعضهم وأضل بعضهم على علم منه بهم، لم يختر بعض الملائكة والأنبياء لميله إليهم، وإنما أختارهم لعلمه بباطنهم، وقوله تعالى: ﴿ ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ﴾.
قال قتادة: (اتخذ الله إبراهيم خليلا، وكلم الله موسى تكليما، وجعل عيسى كلمته وروحه، وآتى سليمان ملكا لا ينبغي لأحد، وغفر لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر). قوله تعالى: ﴿ وآتينا داوود زبورا ﴾؛ يعني كتابه الذي أعطاه إياه، وهو مائة وخمسون سورة، ليس فيها حكم ولا فريضة، وإنما هو ثناء على الله تعالى.