17.38
قوله تعالى: ﴿ كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ﴾؛ أي كل ما تقدم من قوله تعالى
ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق
[الإسراء: 31] إلى هذا الموضع كان سيئة لا حسنة فيه، وهذا على قراءة من قرأ (سيئة) بالنصب، وقرأ ابن عامر والكوفيون (سيئه عند ربك) على الإضافة بمعنى: هذا الذي ذكرته من قوله تعالى
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه
[الإسراء: 23] إلى هذه الآية ذكر الحسن، والسيء وقوله تعالى ﴿ مكروها ﴾ على قراءة من قرأ سيئة بالنصب بدل من سيئه.
17.39
قوله تعالى: ﴿ ذلك ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة ﴾؛ أي ذلك الذي سبق ذكره من هذه الأشياء مما أوحى إليك ربك من صواب القول والعمل، ﴿ ولا تجعل مع الله إلها آخر ﴾؛ هذا خطاب لكل مؤمن، كأنه قال: ولا تجعل أيها الإنسان، ﴿ فتلقى في جهنم ملوما ﴾؛ تلوم نفسك، ﴿ مدحورا ﴾؛ أي مطرودا من رحمة الله تعالى.
قال الكلبي وابن عباس: (هذه الثماني عشرة آية من قوله تعالى: ﴿ ولا تجعل مع الله إلها آخر... ﴾ إلى قوله تعالى:
كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها
[الإسراء: 38] كانت في ألواح موسى عليه السلام حين كتبها الله له، وقد أنزلها على محمد صلى الله عليه وسلم وهي في الكتب كلها موجودة لم تنسخ قط).