تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.106

قوله تعالى: ﴿ وقرآنا فرقناه ﴾؛ معناه: وأنزلنا قرآنا فرقناه شيئا بعد شيء، فإنه كان ينزل منه شيء، ثم يمكثون ما شاء الله، ثم ينزل منه شيء آخر، وكان بين أوله وآخره عشرون سنة. وقوله تعالى: ﴿ لتقرأه على الناس على مكث ﴾؛ أي على تثبت وتوقف ليفهموه بالتأمل، ويعملوا ما فيه بالتفكر، وهو معنى قوله تعالى

ورتل القرآن ترتيلا

[المزمل: 4]. قوله تعالى: ﴿ ونزلناه تنزيلا ﴾؛ تأكيدا لأنزلناه مرة بعد مرة لعظم شأنه.

17.107

قوله تعالى: ﴿ قل آمنوا به أو لا تؤمنوا ﴾؛ أي قل يا محمد لأهل مكة: آمنوا بالقرآن أو لا تؤمنوا، وهذا وعيد لهم؛ أي إن آمنتم وإن لم تؤمنوا، فالله غني عنكم وعن إيمانكم، وإيمانكم لا ينفع غيركم، وكفركم لا يضر سواكم.

قوله تعالى: ﴿ إن الذين أوتوا العلم من قبله ﴾؛ أي من قبل نزول القرآن، والمراد بهم مؤمنوا أهل الكتاب، ﴿ إذا يتلى عليهم ﴾؛ القرآن، ﴿ يخرون للأذقان ﴾؛ أي يقعون على وجوههم ﴿ سجدا ﴾؛ لله، والمراد بالأذقان الوجوه، كذا قال ابن عباس.

17.108

قوله تعالى: ﴿ ويقولون سبحان ربنآ إن كان وعد ربنا لمفعولا ﴾؛ أي يقولون في سجودهم: تنزيها لله عما لا يليق به، وقد كان وعد ربنا كائنا لا محالة. وهؤلاء الذين سجدوا كانوا يسمعون أن الله يبعث نبيا من العرب وينزل عليه كتابا، فلما سمعوا القرآن سجدوا لله وحمدوه على إنجاز الوعد ببعث الرسول والكتاب، وقالوا: قد كان وعد ربنا مفعولا.

التفسير الكبير · الصفحة ١٠٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠٩٣