17.8
قوله تعالى: ﴿ عسى ربكم أن يرحمكم ﴾؛ أي بعد استقامة منكم، ﴿ وإن عدتم ﴾؛ لمعصية، ﴿ عدنا ﴾؛ إلى العقوبة، قال قتادة: (فعادوا فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم، فعاد الله عليهم بالعقوبة بإذلالهم بأخذ الجزية والقتل، فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون). قوله تعالى: ﴿ وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ﴾؛ أي محتبسا من قولك: حصرته فهو محصور إذا حبسته، وقيل: فراشا ومهادا تشبيها بالحصير الذي يبسط ويفرش.
17.9-10
قوله تعالى: ﴿ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ﴾؛ أي يهدي للحالة التي هي أقوم الحالات، والطريقة التي هي أصوب، وقيل: يرشد إلى الكلمة التي هي أعدل الكلمات، وهي كلمة التوحيد والطاعة لله تعالى والإيمان به وبرسله.
قوله تعالى: ﴿ ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ﴾؛ ثوابا عظيما وهو الجنة، ﴿ وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما ﴾؛ أي إن الذين لا يؤمنون بالآخرة يبشرهم بعذاب أليم وهو النار.
17.11
قوله تعالى: ﴿ ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير ﴾؛ أي يدعو على نفسه وعلى ولده بالسوء عند الضجر والغضب، فيقول: اللهم العنه اللهم أهلكه ونحو ذلك، كدعائه ربه بأن يهب له العافية والنعمة، ويرزقه السلامة في نفسه وماله وولده، فلو استجاب الله له إذا دعاه باللعن والهلاك، كما يستجاب له إذا دعاه بالخير لهلك، ولكن الله تعالى بفضله لا يستجيب له، ونظير هذا
ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم
[يونس: 11].
قوله تعالى: ﴿ وكان الإنسان عجولا ﴾؛ أي عجولا في الدعاء بما يكره أن يستجاب له، وقال ابن عباس: (معناه ضجورا لا صبر له على السراء والضراء). وقيل: أراد به آدم عليه السلام لما نفخ في الروح فبلغ إلى رجليه، قصد القيام قبل أن يجري فيه الروح فسقط، فقيل له: لا تعجل).