تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.99

قوله تعالى: ﴿ أولم يروا أن الله الذي خلق السموت والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ﴾؛ في صغرهم وضعفهم، ونظير هذا قوله

ءأنتم أشد خلقا أم السمآء

[النازعات: 27] وقوله تعالى:

لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس

[غافر: 57] ولأن من قدر على خلق الأكبر علم أنه قادر على خلق الأصغر، فإذا قدر على خلق أمثالهم قدر على إعادتهم.

قوله تعالى: ﴿ وجعل لهم أجلا لا ريب فيه ﴾؛ أي جعل لإعادتهم وقتا لا شك فيه أنه كائن، ﴿ فأبى الظالمون إلا كفورا ﴾؛ جحودا مع وضوح الدلالة والحجج.

17.100

قوله تعالى: ﴿ قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ﴾؛ جواب لقولهم:

لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا

[الإسراء: 90] المعنى: لو أنتم تملكون مقدورات رحمة ربي إذا لأمسكتم لأنفسكم مخافة أن يفنى بالإنفاق ولا يبقى لكم، وقوله تعالى: ﴿ خشية الإنفاق ﴾ ، أي خشية الفقر والحاجة، وقيل: خشية أن ينفقوا فيفتقروا.

17.101

قوله تعالى: ﴿ ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ﴾؛ أي تسع دلالات واضحات، قال ابن عباس: (هي العصا واللسان، فإنه كان في لسانه عقدة فرفعها الله، كما قال:

واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي

[طه: 27 - 28] والبحر واليد، والآيات الخمس: وهي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم). وقال محمد بن كعب: (هذه الخمس والعصا واللسان وانفجار الماء من الحجر، والطمس كما قال

ربنا اطمس على أموالهم

[يونس: 88]. وقيل: هي الخمس والعصى ويده والسنون ونقص من الثمرات.

قال محمد بن كعب في الطمس: (كان الرجل منهم مع أهله في فراشه، وإذا قد صارا حجرين، وأن المرأة القائمة تخبز وقد صارت حجرا، وأن المرأة في الحمام وأنها لحجر، وكانت تنقلب الفواكه والفلوس والدراهم والدنانير أحجارا).

وروي:

" أن يهوديا قال لصاحبه: تعال حتى نسأل هذا النبي، فأتياه فسألاه عن هذه الآية ﴿ ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ﴾ قال: " لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تأكلوا الربا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ليقتله، ولا تقذفوا المحصنة، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة يا يهود أن لا تعدوا في السبت " فقبلوا يده وقالوا: نشهد أنك نبي ".

قوله تعالى: ﴿ فسئل بني إسرائيل إذ جآءهم ﴾؛ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقع له العلم من عند الله، فكان لا يحتاج في معرفة ذلك إلى الرجوع إلى أهل الكتاب، فكأنه تعالى قال: فاسأل أيها السامع وأيها الشاك بني إسرائيل إذ جاءهم موسى بالبينات، قال ابن عباس: (فاسأل بني إسرائيل، يعني المؤمنين من قريظة والنضير).

قوله تعالى: ﴿ فقال له فرعون إني لأظنك يموسى مسحورا ﴾؛ أي إني لأظنك يا موسى قد سحرت فلذلك تدعي النبوة، وقيل: هذا مفعول بمعنى فاعل كأنه قال: إني لأظنك ساحرا، وقيل: المسحور المخدوع.

التفسير الكبير · الصفحة ١٠٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠٩٠