تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.109

قوله تعالى: ﴿ ويخرون للأذقان يبكون ﴾؛ أي يسقطون على الوجوه يبكون في السجود، ﴿ ويزيدهم ﴾؛ البكاء في السجود، ﴿ خشوعا ﴾؛ إلى خشوعهم؛ لأن مخافتهم الله داعية إلى طاعته، والإخلاص في عبادته.

وفي الآية دليل على أن البكاء في الصلاة من خوف الله لا يقطع الصلاة؛ لأن الله مدحهم عليه.

" وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه كان يصلي، فيسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء " "

وعن عبدالله بن شداد قال: (كنت أصلي خلف عمر رضي الله عنه صلاة الصبح، وكان يقرأ سورة يوسف حتى إذا بلغ

إنمآ أشكو بثي وحزني إلى الله

[يوسف: 86] سمعت نشيجه، وأنا في آخر الصفوف).

17.110

قوله تعالى: ﴿ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ﴾؛ فقال ابن عباس: (تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة بمكة، فجعل يقول في سجوده: " يا الله يا رحمن ". فقال أبو جهل: إن محمدا ينهانا أن نعبد الهين وهو يدعو إلها آخر مع الله يقال له الرحمن! وهم لا يعرفون الرحمن، فأنزل الله هذه الآية).

ومعناها: قل يا محمد: أدعوا الله يا معشر المؤمنين، أو ادعو الرحمن، إن شئتم فقولوا: يا رحمن، وإن شئتم فقولوا: يا الله يا رحمن؛ ﴿ أيا ما تدعوا ﴾؛ أي أسماء الله تدعوه بها، ﴿ فله الأسمآء الحسنى ﴾؛ فأسماؤه كلها حسنة فادعوه بصفاته. وقوله تعالى: ﴿ أيا ما تدعوا ﴾ قال بعضهم: (ما) في هذا صلة، ومعناها التأكيد، تقديره: أيا تدعون، ومثله: عما قليل، وخذ ما هنالك، و

فبما رحمة من الله

[آل عمران: 159].

قوله تعالى: ﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ﴾؛ قال ابن عباس: (نزلت بمكة، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، ولعبوا وصفقوا وصفروا ولغطوا، كل ذلك ليغلطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا به يؤذونه، وإذا خافت بالقراءة لم يسمعه أصحابه، فأنزل الله هذه الآية). أي لا تجهر بقراءتك في الصلاة فيسمعها المشركون فيؤذونك، ولا تخافت بها فلا يسمعها أصحابك. وقال الحسن: (معناه: ولا تجهر بقراءتك في الصلاة كلها ولا تخافت بها في الصلاة كلها، ولكن اجهر بها في بعض الصلوات، وخافت بها في بعض الصلوات).

" وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر عن قراءته بالليل، فقال: أخافت بها كي لا أؤذي جاري، أناجي ربي وقد علم بحاجتي، فقال صلى الله عليه وسلم " أحسنت " وسأل عمر رضي الله عنه عن قراءته بالليل فقال: أرفع صوتي أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، فقال: " أحسنت " فلما نزلت هذه الآية قال لأبي بكر: " زد في صوتك " وقال لعمر: " انقص من صوتك " "

﴿ وابتغ بين ذلك سبيلا ﴾. وعن ابن عباس أن معنى الآية: (لا تصل مراءاة للناس ولا تدعها مخافة للناس).

" وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحسن الناس قراءة؟ فقال: " الذي إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله تعالى " ".

التفسير الكبير · الصفحة ١٠٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠٩٤