تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.112

قوله تعالى: ﴿ فاستقم كمآ أمرت ﴾؛ أي استقم يا محمد في التمسك بطاعة الله تعالى كما أمرت وليستقم، ﴿ ومن تاب معك ﴾؛ من الشرك، ﴿ ولا تطغوا ﴾؛ بمجاوزة أوامر الله تعالى، ﴿ إنه بما تعملون ﴾؛ من الخير والشر، ﴿ بصير ﴾.

11.113

قوله تعالى: ﴿ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ﴾؛ أي لا تميلوا إلى الذين ظلموا بالأنس بهم والمحبة والرضا بفعلهم، قال السدي: (ولا تداهنوا الظلمة)، وقال أبو العالية: (لا ترضوا بأعمالهم)، وقال عكرمة: (هو أن يحبهم)، وقال قتادة: (ولا تلحقوا المشركين).

قوله تعالى: ﴿ فتمسكم النار ﴾ أي فتصيبكم كما تصيبهم، ﴿ وما لكم من دون الله من أوليآء ﴾؛ من أعوان يدفعون عنكم عذاب الله، ﴿ ثم لا تنصرون ﴾؛ على أعدائكم؛ لأن الله تعالى إنما ينصر المطيعين.

11.114-115

قوله تعالى: ﴿ وأقم الصلاة طرفي النهار ﴾؛ أي وقت الغداة والعصر، ﴿ وزلفا من اليل ﴾؛ أي ساعة بعد ساعة من الليل، يعني صلاة المغرب والعشاء. والزلفى جمع الزلفة؛ هي الساعة القريبة من أول الليل.

ويقال: إن صلاة الظهر داخلة في قوله ﴿ طرفي النهار ﴾؛ لأنها لا تقام إلا بعد الزوال، فإذا زالت الشمس فقد دخل الطرف الآخر خصوصا إذا اعتبر النهار من طلوع الفجر.

قوله تعالى: ﴿ إن الحسنات يذهبن السيئات ﴾؛ أي إن الصلوات الخمس يذهبن الصغائر، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر "

وقيل: إن التوبة تكفر عقاب السيئات، وقيل: أراد بالحسنات: سبحان الله؛ والحمد لله؛ ولا إله إلا الله؛ والله أكبر. قوله تعالى: ﴿ ذلك ذكرى للذاكرين * واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾؛ أي ذلك الخطاب تذكير للذاكرين الذين يذكرون أوامر الله ويأخذون بها، ويذكرون نواهيه فيجتنبون معاصيه.

وعن ابن عباس قال:

" نزلت هذه الآية في رجل يقال له عمر بن عرفة الأنصاري، أتته امرأة تبتاع تمرا فأعجبته، فقال: إن في البيت تمرا أجود منه، فانطلقي معي حتى أعطيك منه.

فانطلقت معه، فلما دخلت البيت وثب عليها، فلم يترك شيئا مما يفعله الرجل بالمرأة إلا وقد فعله، إلا أنه لم يجامعها - يعني أنه ضمها وقبلها وحذف شهوته - فقالت له: اتق الله، فتركها وندم، ثم اغتسل وأتى رسول الله. فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل راود امرأة عن نفسها، ولم يبق شيئا من ما يفعله الرجل بالنساء غير أنه لم يجامعها؟

فقال عمر: لقد سترك الله لو سترت على نفسك! ولم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فقال: " ما أدري، ما أدري عليك حتى يأتي فيك شيء " فحضرت صلاة العصر، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة، نزل جبريل عليه السلام ينبؤه بهذه الآية، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أخاص له أم عام؟ فقال: " بل عام للناس كلهم " ".

التفسير الكبير · الصفحة ٩١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩١٦