11.28
قوله تعالى: ﴿ قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ﴾؛ أي قال لهم نوح: أخبروني إن كنت على برهان وحجة من ربي، ﴿ وآتاني رحمة ﴾؛ نعمة، ﴿ من عنده ﴾؛ وهي النبوة، ﴿ فعميت ﴾؛ فخفيت، ﴿ عليكم ﴾ ، هذه النعمة التي ظهرت لمن اتبعوني فلم تبصروها لتفاوتكم، ﴿ أنلزمكموها ﴾ ، أمكننا أن نجعلكم قابلين لها، ﴿ وأنتم لها كارهون ﴾؛ هذا مما لا يكون. قال قتادة: (والله لو استطاع نبي الله ألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك).
فإن قيل: فهلا قال فعميتم عنها وهم الذين كانوا عموا؟ قلنا: قد بينا إنه وضع ذلك موضع: فخفيت عليكم، ثم لا فرق بين اللفظين كما لا فرق بين قولهم: أدخلت الخاتم في الإصبع، وأدخلت الإصبع في الخاتم. ومن قرأ (فعميت) بضم العين وتشديد الميم، فالمعنى: أليست عليكم نبوتي؟.
11.29
قوله تعالى: ﴿ ويقوم لا أسألكم عليه مالا ﴾؛ أي لا أسألكم على دعائي لكم إلى الله مالا، فتخشون العدم في أموالكم بإجابتي، ﴿ إن أجري إلا على الله ﴾؛ أي ما ثوابي إلا على الله يعطيني في الآخرة.
قوله تعالى: ﴿ ومآ أنا بطارد الذين آمنوا ﴾؛ قال ابن جريج: (إنهم سألوه طرد الذين آمنوا ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على سواء، فقال: لا يجوز لي طردهم بقولكم وازدرائكم)، ﴿ إنهم ملاقوا ﴾؛ ما وعدهم، ﴿ ربهم ﴾؛ فيجزيهم بأعمالهم، ويقال: فيخاصموني عنده إن طردتهم، ﴿ ولكني أراكم قوما تجهلون ﴾؛ أوامر الله وما فيه إصلاحكم.